النتائج 1 إلى 8 من 13

الموضوع: إبتسم للربيع الآتي...

مشاهدة المواضيع

  1. #1
    إنسانة مريم جبران عودة is on a distinguished road الصورة الرمزية مريم جبران عودة
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    بيروت العزة والكرامة
    المشاركات
    4,036

    101 إبتسم للربيع الآتي...

    كان بردُ الشتاء قد ألهبَ صقيعَ الغربةِ في روح أسماء،

    وما إن رأت للربيع إطلالة،، حتى انفرجت أساريرها

    فقالت: هوذا الفرح يلوّح من بعد تعبٍ دام طويلاً

    وانحباسٍ أضجرَ مني الروح والقلب.



    فلوّحت بيدها للربيع الآتي، واستقبلته بذراعيها المفتوحتين،

    وكانت منها ابتسامةٌ لطيفة لنسماته تداعب وجنتيها برقّة وعاتبته:

    قالت: أين كنتَ أيها الربيع؟؟ وأين كان هذا الأمل مختبئاً؟؟

    لماذا تركتني أعاني زمهرير الوحدة، وأصارع عواصف الغربة؟؟

    إقترب منها مبتسماً،،

    وقال: أسماء.. يا فتاة الربيع، إنها الحياة أخذٌ وعطاء.


    قالت: نعم،، وكيف ذلك يكون؟؟ هل بالأسى والمرارة اللاذعة؟؟

    قال: لا يا أسماء.. فالحياة تأخذ كما تعطي، ومن يرفض ذلك

    لا يستحق أن يعيش.

    قالت: كيف؟؟ علّمني أرجوك أيها الربيع.

    قال: الحياةُ يا حُلوتي،، كالسنة وفصولها ،، ففصل الشتاء أعطى الكثير

    للربيع كما أن الربيع أخذ منه الكثير.

    قالت: وكيف للشتاء وظلامه ووحشته أن يُعطي الربيع وروعته؟؟

    قال: أعطى الشتاء البرد للأرض فنامت بذورها ثم رواها بالمطر فانتعشت

    في أحضانها وبعدها ظهرت الشمس لترسلَ أشعتها وتوقظ البذور فتتفتّح

    أزهاراً راقصة.

    قالت: وأين الحياة وعطاؤها من هذا كلّه؟؟؟

    أين الشتاء الذي أعطاني أيها الربيع ؟؟؟

    قال: أنتِ الأرضُ والبذور يا أسماء ...

    والأحزان التي هي ابتلاءاتٌ لك ، إنما هي محبّةُ الباري ورحمته التي روَتْ

    روحكِ وسقتها ، وأشعّة الشمس يا صغيرتي هي الأمل

    والصبر الذي تحلّيتِ به وغذّيتِ روحكِ عليه .

    قالت: لكنّ شتاء حياتي ظلمني ،، كان قاسياً جداً !! ولا زال ...

    آثارُ تشوّهاته لا زالت بارزةً حتى الآن .

    قال: أسماء...

    لا حياة بلا متاعب،، ولا عبورَ بلا مصائب ،،

    إنّما هو الإمتحان ، هو الأبيض والأسوَد ،، هو الخير والشر ،،

    هو الربيع والشتاء ،، هكذا صراعٌ دائم ....

    حتى يكون النصر للخير ،، للأبيض ،، للربيع ...

    قالت: وأراني لا أرى سوى أسوَداً ،، وأتألّم بأنياب الذئاب ،،

    وأرى الشتاءَ مستمرّاً ،، فهل النصر لهذه الأشياء ؟؟؟

    وهل هكذا يكون الأخذ والعطاء؟؟؟

    قال: لا يا أميرتي ...

    إنما هو الخير أصل الحياة ،، ونحن من جعلها فصولاً كثيرة ..

    فبإرادتنا نعبُرُ كلَّ هذه الفصول بأمان ،، وبإرادتنا ننهزم .

    أسماء..

    رحلتُنا مع فصول الحياةِ طويلة ، وحكايتنا لا تنتهي ،،

    فهلاّ أعطَيْتِني يدَ الأمل،، ومنحتِني ابتسامةَ رضىً حتى نعبرَ بأمان...


    إبتسمتْ أسماء ،، مدّتْ يدها له ،،

    تمّ انطلقا يُنشِدان للربيع أملاً .






    مريم

    11-10-2009

    11:00 صباحاً
    التعديل الأخير تم بواسطة مريم جبران عودة ; 11-10-2009 الساعة 08:05 AM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك