العراق يغرق في هستيريا القتل المذهبي



لم تفلح دعوات <ضبط النفس> التي وجهها زعماء العراق إلى أتباعهم في أعقاب مذبحة مدينة الصدر، أمس الاول، في ضبط سلسلة من العمليات ذات الطابع الثأري التي تفشت في أحياء العاصمة والمدن العراقية المختلطة، أمس، وبدرجة مروّعة، مسفرة عن مقتل نحو 100 عراقي.
وقبل يوم من لقاء مزمع مع الرئيس الايراني محمود foraten.net/?foraten.net/?foraten.net/?foraten.net/?ي نجاد، أعلن الرئيس العراقي جلال الطالباني إرجاء زيارته المرتقبة الثانية إلى طهران اليوم، بسبب <إغلاق مطار بغداد> الناجم عن فرض حظر التجول، الذي مددته الحكومة إلى اليوم <حتى إشعار آخر>.
وكان المكتب الإعلامي للرئاسة الايرانية أكد أن نجاد دعا نظيريه العراقي والسوري بشار الاسد إلى قمة ثلاثية في طهران، لبحث سبل إيجاد حلول للازمة العراقية. لكن يبدو أن العرض رفض من دمشق، حيث نقلت <أسوشييتد برس> عن متحدث باسم الرئاسة الايرانية، أمس، أن سوريا لم تجب على دعوة طهران، وأنه <ليس هناك زيارة مزمعة للاسد إلى طهران خلال الساعات ال24 المقبلة>.
وغداة مذبحة هي الاكثر دموية في مدينة
الصدر، أوقعت أكثر من 215 قتيلاً و257 جريحاً في سلسلة تفجيرات منسّقة، واعقبتها هجمات بالقذائف في منتصف النهار على أحياء ومراكز سنية في غربي العاصمة، هاجم عشرات المسلحين حي الحرية (ذي الغالبية الشيعية) في بغداد، حيث أحرقوا أربعة مساجد للسنة وعدداً من المنازل، وقتلوا نحو 30 شخصاً وجرحوا 48 آخرين.
وكان الفعل الافظع، خلال هذا الهجوم، ما أكده شهود عن قيام مسلحين بمهاجمة ستة مصلين سنة أثناء مغادرتهم أحد الجوامع، ورشهم بالغاز السائل، ثم إشعالهم وهم أحياء، على مرمى حجر من مركز للجيش العراقي. وأكد ضابط الشرطة جميل حسين، وعدد من الشهود، أن قوات الشرطة والجيش العراقية في المنطقة وقفت كالمتفرج.
وتبادلت أحياء سنية وشيعية هجمات بالقذائف والرشاشات، بينها الشعلة، وحي العامل، والحرية، والحسينية. وامتدت الاشتباكات إلى محافظة ديالى، حيث فجر مسلحون مئذنة كبرى حسينيات بعقوبة، فيما استهدفت سلسلة انفجارات بلدة تلعفر شمال شرقي العاصمة، مسفرة عن سقوط 23 قتيلاً و43 جريحاً.
ولم تغب أيدي الاحتلال عن هستيريا القتل التي انتابت العاصمة، حيث أكدت وزارة الداخلية إن مروحية أميركية أطلقت النار على حشد إحدى جنازات قتلى مذبحة أمس الاول، رداً على إطلاق نار تقليدي ضمن مراسم جنازة، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من المشيعين.
حمّل التيار الصدري الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أعمال القتل التي هزّت العاصمة منذ أمس الاول. وطالب وزراء ونواب الكتلة الصدرية، في بيان، بانسحاب قوات الاحتلال مهددين ب<تعليق> عضويتهم في البرلمان والحكومة، إذا تمّ اللقاء المزمع بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس الاميركي جورج بوش في الاردن، خلال يومي الاربعاء والخميس المقبلين.
من جهته، طالب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، في خطبة صلاة الجمعة في الكوفة، الامين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري بعدة امور في مقدمتها: إصدار فتاوى تحرم قتل الشيعي لانه مسلم، وتحرم الانضمام الى تنظيم القاعدة الإرهابي، لانه يقتل المسلمين، وتؤيد بناء المرقدين في سامراء، اللذين تم تفجيرهما في 22 شباط الماضي.
من جهتها، أعلنت هيئة علماء المسلمين أن تسع قذائف هاون استهدفت مقر الهيئة في مسجد أم القرى غربي بغداد، فور انتهاء صلاة الجمعة.
في هذه الاثناء، أعلنت قوات الاحتلال البريطانية، في بيان، مقتل جندي بالرصاص خلال عملية مداهمة في البصرة جنوبي العراق. وبذلك، ترتفع حصيلة قتلى الاحتلال البريطاني في العراق إلى 126 جندياً منذ الغزو.
وعثرت الشرطة على 30 جثة في بغداد، وتبدو عليها آثار فرق الموت، فيما قتل نحو سبعة عراقيين في أعمال عنف متفرقة. (رويترز، أ ب، يو بي أي)