+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: من أسرار التقديم والتأخير في القرآن الكريم

  1. #1
    فراتي ذهبي مروان خالد is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    2,033

    افتراضي من أسرار التقديم والتأخير في القرآن الكريم

    من أسرار التقديم والتأخير
    من أسرار التقديم والتأخير في القرآن الكريم



    يتميز القرآن الكريم بالدقة في اختيار الكلمة، والدقة في اختيار موضعها ، فإن قدم كلمة على أخرى فلحكمة لغوية وبلاغية تليق بالسياق العام



    * من ذلك مثلا قوله تعالى: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله " الإسراء 88

    وقوله عز وجل : " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا " الرحمن 33

    لأن مضمون الآية هو التحدي بالإتيان بمثل القرآن ، ولا شك أن مدار التحدي على لغة القرآن ونظمه وبلاغته وحسن بيانه وفصاحته

    والإنس في هذا المجال هم المقدمون ، وهم أصحاب البلاغة وأععدة الفصاحة وأساطين البيان ، فإتيان ذلك من قبلهم أولى ، ولذلك كان تقديمهم أولى ليناسب ما يتلاءم مع طبيعتهم



    أما الآية الثانية فإن الحديث فيها عن النفاذ من أقطار السموات والأرض ، ولا شك أن هذا هو ميدان الجن لتنقلهم وسرعة حركتهم الطيفية وبلوغهم أن يتخذوا مقاعد في في السماء للاستماع ، كما قال تعالى على لسانهم : " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع " الجن 9

    فقدم الجن على الإنس لأن النفاذ مما يناسب خواصهم وماهية أجسامهم أكثر من الإنس







    * ومن مواضع التقديم والتأخير ذات الأسرار البلاغية والحكم البيانية أيضا قوله تعالى:

    " يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه . وصاحبته وأخيه . وفصيلته التي تؤويه . ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه " المعارج 11 ــ 14

    فنلاحظ تقديم البنين ثم الصاحبة ثم الأخ ثم العشيرة

    ولكن نجد آية في سورة عبس تقول : " فإذا جاءت الصاخة . يوم يفر المرء من أخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه . لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " عبس 33 ــ 37

    فبدأ بالأخ ثم الأم ثم الأب ثم الصاحبة وأخيرا الولد ، فالمقام هنا مقام فرار ، والإنسان عندما يفر ويريد أن يخلو لنفسه فإنه يفر من الأباعد أولا ، ثم ينتهي بأقرب الناس إليه ، فيكونون آخر من يفر منهم ، وواضح أن الابن ألصق الناس ، ثم الزوجة ، ثم الأم والأب ، وأخيرا الأخ فرتبهم ترتيبا تصاعديا بحسب عمق المنزلة وشدة القرب

    وقدم الأم على الأب لأن الأم أكثر حاجة إلى المساعدة ، فالفرار منها أولى ، أما الأب فمظنة النصر والتأييد فهو أقرب من الأم لذلك أخّـــر



    أما سورة المعارج فإنها تصف مشهدا من مشاهد العذاب يوم القيامة ، حين يرى الإنسان مصيره وما أعد له ، عندها يتمنى أن لو استطاع أن يجعل أحدا مكانه حتى لو كان أقرب الناس إليه وألصقهم به ، لذلك عكس الترتيب فقدم الابن ثم الزوجة ثم الأخ ثم العشيرة وأهل الأرض كافة

    كيف لا وهو ( مجرم ) بوصف الآية ، فلا يعنيه أن ينال آخرون من الأبرياء العذاب دونه حتى لو كانوا أبناءه ، فهو في حالة هلع وجزع تدفعه أن يضحي بغيره في سبيل نجاتهه مهما كان قربهم منه

    قال تعالى بعد هذه الآيات : " إن الإنسان خلق هلوعا . إذا مسه الشر جزوعا " المعارج 19 ــ 20

    ولا شك أن هذا يوحي بشدة العذاب وعظمة الهول وسوء العاقبة مما يدفعه إلى التفكير بنفسه فقط

    هذا وقد سبق في السورة قوله : " ولا يسأل حميم حميما " المعارج ــ 10

    والحميم هو القريب ، فبدأ بأقرب القرابة وهو الأبناء ن وانتهى بالأباعد على عكس ما ورد في سورة عبس







    * موضع آخر للتقديم والتأخير في آية واحدة من سورة الجمعة ، وهي قوله تعالى :

    وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ، قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين "

    ففي البدء قد التجارة على اللهو ، لأن التجارة هي السبب الحقيقي في انفضاضهم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

    فالآية نزلت في واقعة حدثت عندما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب الجمعة ، فقدمت عير للتجارة إلى المدينة ، فانصرف الناس إليها ، وتركوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا

    وكان من عاداتهم أن يتقدم الدف والطبل تلك العير فهو من اللهو ، ولكنه لليس مقصودا لذاته ، بل هو تبع للتجارة التي هي مقصدهم الأصلي



    ولعل هذا هو السبب أيضا في إفراد الضمير وعودته على التجارة في قوله " انفضوا إليها " ولم يقل إليهما ، وأعيد الضمير على التجارة أيضا للتأكيد على ذم الانفضاض عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لو كان لتجارة وهي ذات منفعة لهم لا سيما وأنهم كانوا في فترة جوع وغلاء سعر ، فكيف بغيرها من توافه الأمور ، فأنت إن خصصت النافع بذم أو نهي ، فما دونه أولى في الترك ، وأدخل في الذم

    أما في الجزء الثاني من الآية فقد قدم اللهو ، لأنه يتحدث عن أمر عام بأن ما عند الله خير ، فناسب تقديم اللهو لأنه أعم ، فاللهو يفعله أكثر الناس حتى الفقراء منهم / ، أما التجارة فهي لبعض الناس

    ولأن المعتاد أن نبدأ بالأدنى عند المفاضلة واللهو أدنى من التجارة ، ففي الأخيرة شيء من كسب ونفع لا يوجدان في اللهو ، ثم إن المقام مقام ذم ، ولا شك أن اللهو أظهر في المذمة

    وناسب تأخير التجارة لتكون ألصق بخاتمة الآية " والله خير الرازقين " فهي مصدر الرزق


    تقبلوا منى التحية

  2. #2
    مشرف المنتديات الدينيه احمدربيع is on a distinguished road الصورة الرمزية احمدربيع
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    مصر - القاهرة
    المشاركات
    1,962

    افتراضي رد: من أسرار التقديم والتأخير في القرآن الكريم

    مشكور اخى خالد للموضوع القيم
    تقبل تحياتى ومرورى

  3. #3
    فراتي مهم جدا ^.{{المحـــاميـــــة}}.^ is on a distinguished road الصورة الرمزية ^.{{المحـــاميـــــة}}.^
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    البصرة
    المشاركات
    8,188

    افتراضي رد: من أسرار التقديم والتأخير في القرآن الكريم

    شكرا لك اخي على الموضوع الرئع
    بارك الله فيك

  4. #4
    فراتي ذهبي مصطفى الباشا is on a distinguished road الصورة الرمزية مصطفى الباشا
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    سخنين
    المشاركات
    1,939

    افتراضي رد: من أسرار التقديم والتأخير في القرآن الكريم

    بارك الله فيك أخي مروان
    و جعل ما كتبت في ميزان حسناتك و نفع بك
    شكرا لك هذا الدرس المهم و المفيد
    و تقبل حبي

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك