لماذا سينتصر "حسن نصر الله"؟


تكاد تبين فى الأفق ملامح الضربة الأمريكية الجديدة فى المنطقة وهى ضربة ستطال مثلث إيران سوريا ـ حزب الله وفى الغالب سيكون حزب الله هو أولى الحلقات وعبر الوسيط الصهيونى انطلاقاً من جنوب لبنان ....

ولكن.. السؤال المركزى هنا: هل ستنجح هذه الضربة الأمريكية الجديدة ؟

وإذا نجحت مع سوريا هل تنجح مع إيران العقائدية المعادية وبقوة للشيطان الأكبر أمريكا والقادرة عسكرياً على الصمود إن لم يكن الردع النووي؟ وإذا حدث واستطاعت أمريكا أن تحتوى كلتا البلدين إيران ـ سوريا عبر الضغوط السياسية والاقتصادية ثم العسكرية، فهل تنجح فى ذلك مع حزب الله؟


فى تقديرى الإجابة على هذه التساؤلات ستكون بــ لا لن تنجح أمريكا بالمطلق لا مع سوريا ولا مع إيران وبالقطع أيضاً لن تنجح مع حزب الله، بالقطع قد تحرز بعض الانتصارات التكتيكية لكنها لن تحرز النصر الاستراتيجى الكامل، لأن الأمر هنا جد مختلف، فنحن إزاء حالة عقائدية ثورية لها جذورها الشعبية البعيدة كل البعد عن سلطة الحاكم، هذه الحالة قادرة على الثبات والانتصار بعكس العديد من التجارب الفاشلة سواء فى العراق أو فى غيرها من بلادنا الإسلامية والعربية.
ولكن..

دعونا نناقش الأمر بموضوعية أكثر.. ونسأل: لماذا سيصبح صعباً على أمريكا هزيمة حزب الله ؟ ولماذا بالمقابل سينتصر هذا الحزب وقائده حسن نصر الله سواء بذاتهما أو باعتبارهما نموذجا يستلهم من قبل المقاومين العرب فى العراق وفلسطين؟

إن المتأمل فى تجربة الحزب، وعطائه يقدم لنا الإجابة القاطعة على هذا السؤال ويؤكد أيضاً أن المواجهة معه قد تكون بداية نهاية العصر الأمريكى بجبروته وأن يتقرر مستقبل وجوده فى المنطقة عند أقدام هذا الحزب المجاهد رغم قلة إمكاناته وظروفه الصعبة قياساً بقوى أخرى إقليمية وعالمية.. فماذا تقول هذه التجربة الثرية؟

أولاً: لتتضح صورة الإنجاز الذى تم فى لبنان، علينا أن نعيد تركيب الصورة تاريخياً ونعود بها إلى البدايات، فالاحتلال الذى بدأ عام 1978 وليس 1982 عام الاجتياح كان قد وصل إلى عاصمة البلاد، واستوطنها، واتخذ من أحد فنادقها فى شارع الحمراء مقراً لحاكمه العسكري، البلاد كلها كانت تحت الاحتلال الذى سهلت له السيطرة بسبب أجواء الحرب الأهلية التى كانت مشتعلة وقتها، بالتدريج وعبر نضال طويل وعمليات استشهادية نوعية عملية المارينز 1983 ضد القوات الأمريكية التى جاءت لتساند الاحتلال مما أدى لخروجهم من لبنان تماماً ـ عملية الشهيد foraten.net/?foraten.net/?foraten.net/?foraten.net/? قصير أمير الاستشهاديين فى حزب الله ضد مقر الحاكم العسكرى الإسرائيلى فى صور والتى قتل فيها 160 ضابطا وجنديا إسرائيليا فى نفس العام.. وغيرها؟

بدأت قوات الاحتلال تتراجع إلى شريط محتل طوله 1100 كم2، فى عمق 20كم يحتوى على 60 مدينة وبلدة محتلة لكى تحرر لم يكن هناك سوى حرب العصابات المتطورة المدعومة بمساندة عربية سوريا تحديداً وإسلامية إيرانية على وجه الخصوص بتحالف شعبى واسع ودعم حكومى مباشر وبقيادة زعامات عقائدية تحب الموت كما يحب المحتل الحياة، قيادات قدمت نفسها وأولادها شهداء الشهيد راغب حرب ـ الشهيد عباس الموسوى أمين عام حزب الله وابنه وزوجته ـ ابن الأمين العام الحالى للحزب هادى حسن نصر الله وبمقاومة تعلمت أصول القتال المتقدم على أرض كانت هى الأخرى تقاوم معهم هذا المشهد كله استمر 18 عاماً حتى كلل بالانتصار النظيف، أى الانتصار دون اتفاقات سياسية مكبلة كما حدث مع الآخرين.

ثانياً: ما الفارق إذن بين حال آخرين هزموا عندما فرض عليهم القتال، عندما ووجهوا بعدو ربما يقل ذكاء وخبثا وعتاداً عمن لاقاه الجنوبيون فى لبنان؟ لماذا انهزموا فى حين انتصر اللبنانيون رغم إمكاناتهم الضعيفة؟ الإجابة وببساطة تكمن فى أربعة أسباب:

1 ـ إن اللبنانيين حين امتلكوا حريتهم قاوموا فى الوقت الذى هزم فيه الآخرون لأنهم فقدوا بالأصل حرياتهم، وكما يعلمنا التاريخ، فإن المستبد لا يقاوم والعبيد لا يقاتلون والشعب اللبنانى رغم حروبه الأهلية الدامية، لم تكن تكتم على أنفاسه حكومة مستبدة، كان اللبنانيون شعباً حراً، لذلك انتصر.

2 ـ كان لدى لبنان مقاومة إسلامية ووطنية تدرك ما نسميه بـ فقه الأولويات كانت تعرف أن العدو المحتل هو الذى يستحق القتال أولاً وأخيراً وليس أبناءالوطن من مسيحيين أو سياسيين مخالفين لهم فى الرأي، كانوا أكثر وعياً بهذه الأولويات من أولئك الذين فجروا ـ ولا يزالون ـ المبانى والفنادق ودور العبادة الرياض ـ الرباط نموذجاً فى غباء سياسى نادر، كانت نتيجته عكسية على الأمة كلها، لقد أدركوا أن الأولوية وكل الجهد موجه بالأساس ضد العدو الحقيقى المحتل للوطن وليس ضد غيره.

3 ـ كانت المقاومة اللبنانية مقاومة مضحية، تقدم نفسها وأولادها ـ كما أشرنا ـ فى سبيل الوطن، لم يكن حسن نصر الله يعلم هادى كيف يقتل معارضيه ويكتنزأموال البنوك ويسرق الوطن، ويصطاد النساء، ويدمر الوطن، مثلما كان يفعل أحد الحكام العرب الطغاة مثلاً مع ولديه، كان نصر الله على النقيض منه يدفع بابنه إلى الصفوف الأمامية للشهادة.. وقال حين بلغه نبأ استشهاده 1997 نحن لا ندخر أولادنا للمستقبل بل ندفعهم للشهادة ونرفع رؤوسنا عندما يسقطون شهداء .

4 ـ كان فى لبنان ـ ولا يزال ـ نظام سياسى متحالف مع المقاومة ومع الشعب فى منظومة واحدة لا تناقض بينها وكانوا معاً عيونهم على الشريط المحتل .. لم يكن نظاماً مغامراً يدخل فى حروب عبثية، أو يقتل معارضيه أو يهجر 4 ملايين خارج البلاد كما هو الحال مع النظام إياه!! كان نظاما عاقلا.. وملتزما، ووطنيا، لذا استحق الانتصار.

إن المتأمل لدلالات الانتصار اللبنانى بقدر ما يقف باحترام أمام تضحيات هذا الشعب وتلك المقاومة، فإنه أيضاً يقف بتقدير بالغ أمام ديمقراطية النظام السياسى الحاكم وتضامنه العلنى والقوى مع المقاومة، وهذا من الأسباب البليغة للانتصار، إننا اليوم ونحن نتذكر هذه الأيام المجيدة فى تاريخ أمتنا التى لم تفرح أبداً طيلة الثلاثين عاماً الماضية إلا مع هذا الانتصار ومن قبله انتصار حرب أكتوبر 1973 نعيد التذكير أيضاً بذلك الجنوب الذى كان محتلاً ونقدم وبالأرقام حقيقة هذا الاحتلال ونتحدث عن الحزب الذى حقق الانتصار ومقاومته عدداً وشهداء وعمليات، كل ذلك كى نعلم عظمة الانتصار الذى حققه حزب الله، والشعب والنظام ونعلم أيضا صعوبة هزيمتهم من جديد إذا ما وقعت الواقعة وبادرت أمريكا وإسرائيل بحرب جديدة ضد لبنان، فماذا تقول الحقائق المتوفرة عن الجنوب الذى كان محتلاً ثم انتصر:


ثالثاً: حقائق تجربة الانتصار اللبنانى تقول:
ـ أسس حزب الله مع بدايات الاجتياح الإسرائيلى للبنان عام 1982 وأعلن عنه رسمياً بعد عامين من العمليات النوعية المؤثرة أى عام 1984.
ـ إجمالى العمليات العسكرية شاملة الاستشهادية للجناح العسكرى للحزب واسمه المقاومة الإسلامية يقترب من 19 ألف عملية خلال الفترة من 1982 حتى مايو 2000م.
ـ تعداد قوات المقاومة الإسلامية يتراوح بين 10 آلاف إلى 15 ألف مجاهد.
ـ عدد الشهداء فى صفوف المقاومة وصل إلى 1560 شهيداً منهم ابن الأمين العام للحزب هادى حسن نصر الله 1997 وشيخ المجاهدين راغب حرب 1984 والأمين العام السابق للحزب ـ عباس الموسوى 1992/2/12 .

ـ تكبد جيش أنطوان لحد قرابة الـ 2000 قتيل ونحو 3000 جريح وكان تعداد قواته يصل إلى نحو عشرة آلاف جندى فضلاً عن تواجد نوعى للعدو يقترب من 20 ألف جندى بأحدث الأسلحة.

ـ إجمالى الأرض اللبنانية التى كانت محتلة 1100كم2 يوجد بها 60 مدينة وقرية وضيعة مع ربع مليون لبنانى مهجر، إذا كانت تلك هى حقيقة الجنوب الذى كان محتلاً وبالأرقام ثم انتصر، فإن السؤال الجديد يقول: هل بإمكان هذا الجنوب وقائد مقاومته حسن نصر الله أن ينتصروا مجددا إن وقعت الحرب غداً مع أمريكا وإسرائيل؟

رابعاً: لماذا سينتصر حسن نصر الله؟

يتبقى بعد ذلك الإجابة عن السؤال السابق فى ظل أجواء العدوان الأمريكى ـ الإسرائيلى على الأمة وهنا نود أن نؤكد أن هذا الحزب وقائده سينتصر لامتلاكه الإيمان الصحيح والقدرة العالية والاستعداد للتضحية، وفى هذا الإطار طرحت تساؤلات أخرى ولكنها تصب فى ذات المعني، معنى أن هذا القائد وحزبه سينتصر إذا حدثت مواجهة، ومن هذه التساؤلات: لماذا يشعر الناس رغم كل هذه المحن والابتلاءات بالراحة كلما شاهدوا هذا الرجل يخطب داعياً الأمة إلى الثبات والمقاومة واقتلاع الإحباط من قلوبهم.. لماذا يشعرون بالاطمئنان كلما نظروا إلى وجه سماحة السيد حسن نصر الله ـ الأمين العام لحزب الله ـ ذلك الحزب الذى حرر الجنوب، وقاد الجهاد والتحرير من خلال ذراعه العسكرى المقاومة الإسلامية ؟ لماذا يحب الناس فى بلادنا العربية والإسلامية بإجمال هذا الرجل ويعتقدون فى أمانته وشجاعته ووفائه بالعهد والوعد خاصة فيما يتصل بصراعنا مع العدو الصهيوني؟

الإجابة.. وببساطة لأن حسن نصر الله ليس قائداً عادياً، لم يكن فى لحظة من لحظات جهاده يبغى الشهرة، أو المجد الشخصي، ونفاق الاتباع، وادعاءات البطولة الزائفة كما هو حال الكثير ممن ابتلينا بهم من قادة هذا الزمان، وتلك البلاد الإسلامية والعربية.. نصر الله انتهى جهاده بنصر مؤزر أذل فيه العدو، وشفى صدور قوم مؤمنين، وكان دائماً عبر تاريخه الجهادى الذى بدأ فى عام 1979 ولا يزال مستمراً، مثالاً للتواضع والإيثار والتضحية حتى بأعز ما يملك، وأقصد به ابنه الأكبر هادى الذى لم يكن أحد يعلم أنه فى الصفوف الأمامية للمقاومة فرقة العمليات الاستشهادية وكان بإمكانه أن يجلسه فى مكتب إدارى فى الضاحية الجنوبية لبيروت.

هذا هو حسن نصر الله.. الذى أعلن ذات يوم وهو يحتفل باستشهاد الإمام الحسين ـ رضى الله عنه ـ أننا لن نستسلم أبداً وسننتصر.. وكرر مرات عدة قولة الحسين ـ رضى الله عنه ـ: هيهات منا الذلة تماماً كما كان يكررها الحسين ـ رضى الله عنه ـ فى كربلاء يوم استشهاده العظيم، إنه القائد والأب الذى قامت إسرائيل بأسر جثمان ابنه لمدة عام ونصف بعد العملية الاستشهادية التى قام بها عام 1997، وساومت نصر الله على تسليمه الجثمان مقابل بقايا جثة أحد القتلى الإسرائيليين الذى سقط فى معركة أنصارية البطولية فى الجنوب 1997، فقال نصر الله وقتها: إننى أشرف أن جثمان ابنى أسير فى أطهر أرض يقصد فلسطين ولا أقبل استعادته قبل أن استعيد كل الأسرى الأحياء، ثم رفات الأسرى الشهداء ثم آخر جثمان أريد رؤيته هو جثمان ابني، لأن هؤلاء الأحياء أهم الآن عندى من جثمان ولدي، فكان له ما أراد وتم تبادل الأسرى الأحياء 145 أسيراً + 140 جثمان شهيد + جثمان هادى نصر الله مقابل بقايا جثة القتيل الإسرائيلى وكان ذلك عام 1998 وبوساطة ألمانية.


نتذكر اليوم وسط هذه التحديات الأمريكية الجديدة ووسط احتمالات العدوان مجدداً على لبنان، نتذكر كلمة حسن نصر الله عندما بلغه نبأ استشهاد ابنه وكان ساعتها يخطب فى تجمع لأسر شهداء المقاومة الإسلامية فرفع رأسه وابتسم وقال: الآن شرفنى الله بأن أكون أباً لشهيد، بالأمس كنت أخجل أن أرفع رأسى أمامكم واليوم اسمحوا لى بأن أكون واحداً منكم، نحن لا نوفر أولادنا للمستقبل.. بل نرفع رؤوسنا عندما يسقطون شهداء .

لكل هذا.. ولغيره أحب الناس حسن نصر الله ووثقوا فى قدرته على الانتصار، لأنه كان ولا يزال قائداً متواضعاً صادقاً، نحبه مهما فعل الأمريكان ومهما هددوا.. فأمثال هذا المجاهد، لا يعرفون الهزيمة أبداً لأنه يعرف الله جيدا، ولذلك جعل الناس له موقعاً ثابتاً فى قلوبهم لا يتبدل ولا يتغير مهما تكاثرت على الأمة المحن والابتلاءات.. ولذلك كله سينتصر نموذجه وليس شخصه سينتصر فى العراق كما فى لبنان وفلسطين فقط الأمر يحتاج إلى قيادات مضحية وإلى صبر وثبات ومقاومة مستمرة لهذا المشروع الصهيونى الأمريكي، ومن المؤكد أن النتائج ستكون مبشرة بإذن الله.




منقول للامانه


<!-- / message --><!-- sig -->