الاهزوجه العراقيه قادمه !!

بقلم الدكتور كاظم العبادي
www.alabadie.com

منتديات الفرات


تأهل المنتخب العراقي الى الجولة الرابعة او الى مصاف العشرة الكبار للتصفيات النهائية لقارة اسيا في البرازيل (2014) ويعتبر مثل هذا التأهل بمثابة تقليد جديد لم يعتد عليه الجمهور العراقي ... وهي المرة الرابعة التي يتاهل فيها العراق خلال احدى عشرة مشاركة ... ولكن الجديد في هذا التأهل هي الصورة الكبيرة التي ظهر فيها المنتخب العراقي والثقة العاليه التي ابداها اعضاء المنتخب الذي بدا فيه خطه البياني كما هو واضح في صعود ملموس ... والدليل الجديد هو اسلوب الفريق الراقي الذي ظهر به خلال المباراة ودقته في نقل الكرات وصنع فرص التسجيل والمقاومه والدفاع بشراسة وبقوة ... كان المنتخب العراقي في هذه المباريات مثالا جيدا لمبدأ الاسلوب الممتع في كرة القدم والذي يعرف بـ الانجليزيه (Beautiful Football).

اكدت الكرة العراقية على انها بالف خير بعد مباراة الفرص الضائعة امام الصين والشوط الثاني الخرافي امام الاردن اعطى فيها المنتخب الثقة والاطمئنان لعشاقه ومحبيه... والتي بدا فيها خطه البياني في الصعود منذ خسارته امام الاردن في اولى مباريات التصفيات... وحسم مباريات الجولة الثالثة بقوة ومستوى كبير لم نشاهده من قبل في مباريات تقارب هذه المرحلة ... ربما لمرة واحدة فقط اثناء مشاركته في تصفيات كاس العالم (1994) لكن الفريق لم يتمكن من اكمال المشوار الى النهاية بسبب الاخطاء البدائيه التي وقع فيها مدربه انذاك.

عراب الكرة العراقية "زيكو" نجح في مهمته بامتياز وبجداره ... عبر مؤشرات واضحة يستطيع تقييمها كل من يفهم في كرة القدم, ومن هذه المؤشرات:

- الفريق لم يدخل مرماه سوى هدف يتيم في اربع مباريات- انتزاع الفوز حتى في وقت بدل الضائع

-
تحقيق الفوز في المباريات المهمة التي تكاد ان تكون مباريات حاسمة والتي يتطلب منه الفوزعليها , وفاز على خصومه الثلاث وعلى ارضهم وحصل على علامة كاملة (9 نقاط من 3مباريات), وتحقيق الفوز في مباريات على التوالي بما يعرف(Back to back)

- تغيير نتيجة المباراة من الخساره الى الفوز.ولكن رغم كل هذا النجاح الذي حققه زيكو فلا زالت هناك اصوات لا يعجبها ذلك وحديث غير حضاري ضده من قبل عدد من المدربين الذين استكثروا فيها تطوير قابليات ابناء الرافدين ومنهم اخر مدرب لعب ضده العراق الذي استكثر فيها هذا الانجاز الذي تحقق تحت قيادة مدربين كبار بحجم زيكو ولم يكن امامه سوى اللجوء الى الاسلوب الدفاعي (باص BUS امام المرمى), واخر يحمل درجة اكاديمية محلية ويهاجم التجربة رغم ارتباط اسمه بالتزوير في مرحلة تدريبه لمنتخب الشباب في احدى المراحل!! استمرار هذا التهجم غير مقبول من هذه الفئة التي تنظر الى مصالحها الشخصية وهي كالعادة فوق مصالح البلد.

الجولة القادمة سيحتاج فيها العراق الى قوة ومساندة اتحاد الكرة العراقي في امرين:

- اولهما الغموض الذي يكتنف اجراء عملية القرعة التي تفتقر الى الوضوح والشفافيه مما يثير الكثير من الشكوك حولها وقد تجري هذه القرعه وفقا لمصالح خاصة لا نعرفها او يسيرها اصحاب النفوذ القوي داخل مؤسسة كرة القدم الاسيوية ... للعلم: سيتم تصنيف المنتخبات الى 5 فئات لتوزع الى مجوعتين ... ولكن كيف سيتم التصنيف فتلك عملية غير مهمة ... لكن اهم جزء فيه هو ان يكون الطرف الموازي والمساوي للعراق في القرعة فريقا قويا ليتفادى المنتخب العراقي ملاقاته وليس فريقا ضعيفا نحرم من ملاقاته وربما الحصول على النقاط الستة على حسابه ... القوة مطلوبة من اتحاد كرة القدم العراقي في هذا الجانب لاعتقادي بوجود 5 منتخبات اسيوية تريد ان تكون في الطرف المناقض للعراق لكي تتفاداه.

- وثانيهما موضوع اجراء المباريات في العراق او خارجه ومع اني مع اقامتها خارج العراق لاننا تعودنا على نتائج سلبية داخل العراق وايجابية خارجه ربما منذ (1970) ... افضل ان يكون القرار فنيا وحسب ما يوصي به زيكو الذي بيده امانة الكرة العراقية التي اودعها العراق بعهدته.

التذكير مهم لان تجاربنا مع الاتحاد الاسيوي لم تكن تخلو من ظلم واجحاف كبيرين بحق الكرة العراقية ومنها على سبيل المثال , التحكيم, مكاتب المراهنات, الحرمان من اللعب في بغداد, واقامة تصفيات كاس العالم في استراليا ذهاب واياب على ارض الاخيرة (1974) وبجولة واحدة ذهاب فقط , وعلى ارض مغطاة بالترتان في السعودية (1982) ...الخ من امور سلبية كثيرا ماقهرت اللاعب العراقي واشاعت الاسى والحزن والالم في نفوس العراقيين حيث لم يساهم الاتحاد الاسيوي بهذه القرارات الجائرة من تطوير الكرة العراقية.
العراق امام فرصة تاريخية كبيرة لا يمكن رفضها بـ "اللعب مع الكبار" والبقاء في بطولة كاس العالم مثلما فعلت كوريا الجنوبية التي لم تغب عن الحدث منذ (1986)... الفرصة كبيرة لان هناك تطورا ملحوظا للبلد مقابل هبوط واضح لمنتخبات السعودية واستراليا وايران التي ربما تخرج من معادلة التاهل ... وحتى اليابان وكوريا الجنوبية ليس من الصعب هزيمتهما ودليلي على ذلك فوز لبنان على الاخيرة وذكرت هذه المنتخبات الخمس لانها اقرب الى التاهل اضافة الى اوزبكستان وبالطبع العراق.

الكرة العراقية التي أرعبت منتخبات المنطقة في بداياتها ولسنوات غير قليله وردَّد جمهورها وعشاقها (خاصة في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي) كلما فازت على خصومها وبشكل متكرر انشودتها العفويه الهازجه المعبره ذات البصمه العراقيه (من كايلك تلعب طوبة) التي ان دلت على شيء فانها تدل على الثقه العالية وعلى القوه والجراة التي يتمتع بهما الجمهور العراقي اكثر مما تعني او توحي بالتشفي من خسارة الخصم ، وهو جمهور عرف بحياديته العجيبه حيث لا يهمه الانتماء اكثر مما يعنيه التفوق والانجاز , يجب أن تعود هذه الثيمة العراقيه الاصيلة الى ايام مجد الكره العراقية وان تعود وبقوه وبجداره الى موقعها الطبيعي ليس بين حناجر المشجعين وعشاق الكره العراقية ولكن الى اقدام ورؤوس وقلوب اللاعبين العراقيين الذين لم يطلق عليهم اسود الرافدين جزافا اوتملقا, يجب ان تعود الجماهير العراقيه الى عزف هذه الانشوده السمفونيه في سماء العراق وفي اجواء وسماوات الملاعب العربية والدوليه من اجل الهدف الاكبر الذي يليق بهذه الجماهير وبتاريخها المجيد وتحقق لمنتخبها الوطني الاصيل المتفاني استحقاق دخول قافلة المنتخبات العالمية ونسيان البطولات الهامشية التي لا تغني ولاتسمن من جوع .