+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: عذراً.. أنت شخص غير مهم!

  1. #1
    حاصل على: وسام المعلوماتية إتيرس is on a distinguished road الصورة الرمزية إتيرس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    Aljanoob
    المشاركات
    1,049

    افتراضي عذراً.. أنت شخص غير مهم!

    هي صرخة تطلقها أول قدومك... تقول للعالم إنك خرجت من الظلمات التي كنت فيها.. ربما هي صرخة احتجاج على يدي الطبيب القاسية التي اقتلعتك من مكان ألفته وأحببته تأكل وتشرب فيه دون الحاجة لأن تطلب، تعيش كما يحلو لك دون أن يتدخل بمسلكك أحد، تضحك، تبكي، تمص إصبعك دون أن ينتزعه أحد منك خوفاً على أسنانك القادمة.. أو خشية أن يطول هذا الإصبع ويتطاول فلا يستطيع أحد أن يوقفه عند حده.


    وربما لأن الدكتور سحبك "بالجفت" من رأسك لأنك كنت عنيداً ترفض الخروج.. استمر بكاؤك.. وأي أيد تلك التي أتت لتأخذك، أيد تجهلها يحملونك وكأنك قطعة قماش متسخة يجب تنظيفها.. أدوات غريبة وأماكن عجيبة وأصوات أغرب.. يقلبونك يميناً وشمالاً.. فحص لعينيك.. فمك.. أجهزة جسمك ماذا يريدون منك.. سؤال تطرحه ولا تعرف له إجابة!

    أها.. بدأت تشعر بالجوع.. ما العمل؟ والله ورطة شعور لم تعهده.. نظرت إلى صرتك أين النبريش، إنه لا يعمل.. نبريش آخر تعرفت عليه، انتقل العمل من الصرة إلى فمك، جهاز جديد عليك أن تجربه.. يصدر أصواتاً.. تذكر أنك بكيت.. سأبكي.. عرفت الطريقة، ولم تعدم الوسيلة.. عرفت أنه الأسلوب الذي يجعل من حولك يأتي مسرعاً.. اعتقدت لسذاجة تفكيرك أنك مهم.. وأن العالم كله يتمحور حولك.. كلما أطلقت صرختك.. أتوا إليك ليسكتوك.. إما بالطعام أو الشراب أو الهز أو الحمل.. وعندما تسكت يعيدوك حيث أخذوك.. لم تفكر أنهم لا يريدون أن يسمعوا صوتك.. وأن ضجة ما تصدرها تقلب ميزان حياتهم.. تحرمهم النوم، الاستمتاع في الحديث أو مشاهدة التلفاز أو التركيز في العمل.. لذا كان عليهم إسكاتك..

    تكبر ويكبر معك إحساسك بأنك مهم، أول هزة تعيشها توقظك من هذا الوهم عندما يدخل أخ أو أخت جديدة إلى عائلتك يبدأ هذا الشعور بالتناقص.. وحيث إن غيرك يجب أن يسكت بأي طريقة، وحيث إنك أصبحت تفهم ما معنى كلمة اسكت والتهديدات المرافقة لهذه الكلمة والشعور بالخوف كبر مع كبر جسمك.. ستسكت..

    أول البوادر بدأت تظهر والقادم أعظم.. لكنك مازلت تعتقد أنك شخص مهم.

    للمدرسة طريق محفوف بأمثالك من الطلاب.. أنت كهم لا تتميز عنهم بشيء إلا إن كنت ابن رجل مهم – حيث إن الأهمية توَّرث – في زمن لم يعد هناك من هو مهم..

    العدد كبير لست وحدك ورحلة إثبات الذات بدأت مع ظهور أول علامات البلوغ، التمرد.. العناد.. الرفض لتقول إنك مهم.. لتقنعهم بأهميتك.. فيزدادوا شعوراً بطفولة عقلك وعدم تقديرك للمسؤولية وللظروف المحيطة بك.. تثور وتغضب ترفض في هذه السن ما قبلته في سن سابقة وما ستقبله في السنين القادمة.

    وتكبر وتصبح زوجاً وأباً مسئولاً، وتقول في نفسك الآن أنا شخص مهم.. تعمل وتعمل ويدخل الشيب محتلاً المساحات السوداء الموجودة في رأسك.. وكلما ازددت شيباً يزداد إحساسك بأنك مهم.. لم تسمع هذه الكلمة من زوجتك أو أولادك بل ربما هو العكس تماماً في أقل خلاف يحدث داخل جدران بيتك تصور لك سيئاتك.. نواقصك تقصيرك.. وتتلاشى إيجابياتك تضحياتك ولا تبقى إلا لفظة إن قيلت أو لم تقل فقد قيلت بألف غمزة ولمزة أنت شخص غير مهم...

    وحيث تقضي وقتك هناك في عمل تذهب إليه من الصباح وتعود منه في المساء بين أوراقك وأعمالك هنا تهزّ رأسك مطمئناً بأنك رجل مهم فهنا لغة الأرقام من تحكي.. تتفحص وجه مديرك سيقولها يوماً بابتسامة بخطاب شكر بمكافأة مالية ببعثة خارجية لابد أن يقولها.. ومع تراكم الأعمال في مكتبك وتوالي السنين عليك وتزايد إنجازاتك تقترب أكثر من أن تلمس حلم كونك شخصاً مهماً.. وحين تقول وجهة نظرك في قضية معينة ربما لا يتفق معك فيها الأكثرية في عملك رغم تخصصك، خبرتك.. عملك سترى صورة اعتدت أن تراها، صورة بدأت تراها منذ بدأت تعي مفردات هذه الحياة.. إنك شخص غير مهم.

    وحيث إنها صورة رأيتها أكثر مما رأيت نفسك في المرآة، صورة انعكست انكساراتها في وجوه كل من حولك، صورة امتزجت بها حتى فقدت التميز أيهما الصورة وأيهما الحقيقة ولم يعد الأمر بالنسبة لك مهم أن تعرف أيهما أنت.. فهم في طريقهم بك إلى مثواك الأخير.. تراب ينهال على جسد.. ذهبت روحه إلى بارئها.. ربما سمعتهم ماذا يقولون عنك وربما عرفت سلفاً ما يمكن أن يقولونه.. الله يرحمه كان رجلاً عادياً عاش غير مهم ومات غير مهم.. ربما ستتذكر حينها أنك أيضاَ لم تقل كلمة كهذه – أنت مهم - لأي شخص قابلته في حياتك.

    رحلة نقطعها شئنا ذلك أم أبينا.. لا نَشكر ولا نُشكر.. لا نقدر ولا نقدَر.. ربما لهذا ينشأ جيل يخلفه جيل ليس فيه من هو مهم أو ما هو مهم.. جيل يعلم أنه مهما فعل لن يجد التقدير، ولن يجد من يقول له شكراً، جيل عجن بخليط الإحباط وعدم التقدير.

    جيل فقد الحافز والأمل، فقد التمييز بين ما هو مهم وبين ما هو غير مهم.. وبعد كل ذلك نصفه بأنه غير مهم ولا يحقق شيئاً مهماً.




    <!-- / message -->




    التعديل الأخير تم بواسطة إتيرس ; 20-04-2007 الساعة 07:44 PM

  2. #2
    iraqi4ever عراقي الى الابد is on a distinguished road الصورة الرمزية عراقي الى الابد
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    عمان
    المشاركات
    6,158

    افتراضي مشاركة: عذراً.. أنت شخص غير مهم!

    الكتابه كلش صغيرة مكدرت اقره لو تكبريه احسن
    تحياتي

  3. #3
    مشرف متفرغ رونق الحياة is on a distinguished road الصورة الرمزية رونق الحياة
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    13,849

    افتراضي مشاركة: عذراً.. أنت شخص غير مهم!

    موضوع جميل
    مشكورررة اختي

  4. #4
    فراتي ذهبي اوزجان is on a distinguished road الصورة الرمزية اوزجان
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    كركوك
    المشاركات
    1,372

    افتراضي مشاركة: عذراً.. أنت شخص غير مهم!

    في البدايه اضحكتني ولكن في الاخير احزنتني

    مشكوره الله لا يحرمنه منج ومن كتاباتج


    تحياتي

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك