+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 9 إلى 16 من 20

الموضوع: قتلوا لحظات الوداع من 5 أجزاء

  1. #9
    فراتي ذهبي سفيرة الاحلام is on a distinguished road الصورة الرمزية سفيرة الاحلام
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    ليس هناك عالم يتسعني
    المشاركات
    1,610

    افتراضي رد: قتلوا لحظات الوداع من 5 أجزاء

    الصراحة قصة جميلة و موثرة

    انتظر جزء الاخير بفارق الصبر

    مع تحياتي

    سفيــــ الاحلام ـــرة

  2. #10
    فراتي فضي علي إبراهيم is on a distinguished road الصورة الرمزية علي إبراهيم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    لندن
    المشاركات
    735

    افتراضي رد: قتلوا لحظات الوداع من 5 أجزاء(الجزء الخامس والاخير

    وصلنا العاصمة إلى الأمن السياسي أو ربما العسكري لا أدري ، تلقفني أحد الضباط هناك
    أنتِ يا حقيرة وانهالت علي الشتائم والأوامر ، إذهبي ، تعالي ، أجلسي ، قومي ، صرختُ
    بقوة أنا أرفض معاملتك وإهاناتك وأطلب محامي وأريد الاتصال بسفارة بلدي انكَلترا انهالت علي الشتائم ثم قال : سنريك الآن هذا الكاسيت على شاشة الفيديو ، أوَ لستِ انت التي
    تحدثت من قناة .... عن معاناة الأكراد وتشبثهم بالمهربين للخلاص ، قلتُ : انا أكدت على
    الناحية الإنسانية في موضوع التهريب ، إذ إنّ حوادث مؤلمة وكثيرة حدثت لهؤلاء المساكين
    فكم منهم راحوا ضحايا لهؤلاء القتلة ، حيث كانوا يُرمون في البحر ، أو يتركون تائهين فيه
    ليموتوا ، وأنا عملي في بريطانيا هو الدفاع عن اللاجئين . أخذ يكيل لي السباب ، ثم قال : ربيناكم
    وتعبنا عليكم أيتها ..... قلتُ أنا التي تعبتُ على نفسي وقد خرجت من هنا وعمري 18 عاماً فقط
    قال : ألا تحملين الجنسية السورية أجبت أجل، قال : ونحن نستطيع أن نسحب جنسيتك ، أجبت
    ولكن اسمعني يا هذا هناك 250 ألف كوردي في سوريا بلا جنسية فهم نكرة لا وجود لهم ، فإن
    سحبتم جنسيتي فأرجو إعطائها لأي فرد من هؤلاء ليشعر بوجوده كإنسان له كيان ، أما عني
    فهناك مَنْ يعترف بإنسانيتي وإثبات وجودي كمواطنة بريطانية ، وهذا ما تفعله كل الدول المتمدنة
    مع مَنْ يعيش معهم . في تلك الأثناء وبين السباب والشتائم اتصل أحدهم بالضابط المسئول يطلب
    مكالمتي وقد ساله عني ، هل تعرف العربية؟ أجابه سيدي أنها تعرفها أحسن مني ومنك ، وبأسلوب
    رقيق ولا أدري كيف تحول هذا المجرم وبهذه السرعة من تلك الوحشية لهذه الرقة .


    قال تعالي
    يا ضيفتنا لتكلمي المسئول ، هاتوا الشاي لعزيزتنا .
    كان المتكلم مسئول كبير وبلطف أخبرني بان وكالة الأنباء الفرنسية اتصلت بهم وقد سالني
    إنْ كنتُ انا التي اتصلت بتلك الوكالة ، قلت لستُ انا ، وقد علمت بعد ذلك بأن المنظمات
    البريطانية هم مَنْ اتصلوا بتلك الوكالة . شرحت له كيف اني عبرت القارات والمحيطات وكنت
    آمل أنْ أصل لوداع أمي التي تحتضر ولكنهم استقبلوني بكل هذه الإهانات وبكل هذا العذاب
    الذي لا يطاق ومن حوالي اليومين . كان الضابط يشير إليّ ويعض بأصابعه ليتوسل بأن لا
    أخبره بشيء ولكني واصلت كلامي ولم أُبالي به . اعتذر المسئول عما حصل لي قائلاً: أنت
    ابنتنا ونحن نفخر بك وبثقافتك وإن كنتِ توافقين فسأصدر أمراً وحالاً لتعيينك سفيرة وفي اي
    بلد تشائين . قلت له إنني لا أطلب شيئاً سوى الذهاب لأهلي لأرى ماذا حدث لأمي ومن ثم
    العودة لبريطانية.
    بعدها اتصلوا مباشرة بأهلي وطلبوا مكالمة والدي ، سمعت بأنهم سينادون عليه من الخيمة،
    شعرتُ بانهيار كامل فقد عرفتُ إنّ أمي قد رحلت .أصبتُ بنوبة هستيرية وأخذت اصرخ
    أنتم أيها المجرمون مَنْ قتل لحظة أمل في قلبي كنتُ أمني نفسي بها لوداع أمي التي انتظرتني
    طويلاً . حاولوا تهدأتي ، جاءوا برزم كثيرة من النقود ، وضعوها على المائدة ، قال الضابط
    خذوها إلى أي فندق تختاره ، ميريديان ،شيراتون ، أشتروا لها ما تريد ، دعوها ترتاح واسهروا
    على راحتها إلى الغد ثم خذوها إلى أهلها . رفضتُ كل ذلك وقلت فقط خذوني لأهلي ، الآن .

    وقبل أن أصل البيت وصل إكليل كبير من الورود البيضاء وكان من المسئول الكبير شخصياً
    في اليوم الثاني اتصلوا بي من السفارة البريطانية سالوني إن كنتُ اعاني من إصابات جسدية
    وإن كنتُ بحاجة لطبيب .
    كانت السفارة على اتصال دائم باهلي أثناء غيابي لتطمئنهم وقد حزنوا لوفاة والدتي دون أن تراني
    وقد أخبرتني السفيرة بأنها استلمت آلاف الرسائل من المواطنين البريطانيين للإستفسار عني
    وقد أحزنهم كثيراً عدم السماح لي برؤية والدتي في لحظاتها الأخيرة .
    لندن

    3/9/2009
    ملاحظة للكاتب
    اعتمدت في كتابة هذه القصة على معلومات نُشِرَتْ هنا في بريطانية ، وعلى الصحف البرطانية والفرنسية
    التي كتبت الكثير عن الموضوع . وأنا أتحمل المسئولية كاملة عما كتبته . ٌ

    انتهت نشكر كل من الاخت ام فيصل لاصرارها على اكمال القضية والاخ امير الاحزان والاخت سفيرة الاحلام على متابعتهم لل قضية المهمة
    لهم جمعيا الف تحية وتقدير

  3. #11
    qeen ام فيصل is on a distinguished road الصورة الرمزية ام فيصل
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    51,391

    افتراضي رد: قتلوا لحظات الوداع من 5 أجزاء

    والف تحية لك غالينا
    على هذا الجهد والسرد المميز

    دمت بكل الخير عزيزي
    مع كل تقديري لك وننتظر اطلالتك علينا بقصة من الواقع العربي التعيس
    والتنكيل بالمواطنة بدل احترامها
    وهذا ديدن الحكومات العربية واجهزتها الأمنية وللأسف الشديد

  4. #12
    فراتي فضي علي إبراهيم is on a distinguished road الصورة الرمزية علي إبراهيم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    لندن
    المشاركات
    735

    افتراضي رد: قتلوا لحظات الوداع من 5 أجزاء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام فيصل مشاهدة المشاركة
    والف تحية لك غالينا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام فيصل مشاهدة المشاركة
    على هذا الجهد والسرد المميز

    دمت بكل الخير عزيزي
    مع كل تقديري لك وننتظر اطلالتك علينا بقصة من الواقع العربي التعيس
    والتنكيل بالمواطنة بدل احترامها
    وهذا ديدن الحكومات العربية واجهزتها الأمنية وللأسف الشديد


    عطر من الذاكرة اهداء للغالية ام فيصل


    عطرٌ من ذاكرة
    كانت جالسة تتأمل السماء عبر نافذتها وكيف تنفذ خيوط الشمس خلال الغيوم السوداء فكانت هذه الخيوط تسقط على وجهها لتكشف مارسم الزمن على ذلك الوجه الملائكي , فتحت نافذتها لتأتي نسمة عطرة تلمس وجهها فتذكرها برائحة الربيع الممزوجة بعطر بداية نزول المطر, بدأت خفقات قلبها تزداد ودموعها تسيل لترسم خطوطاً على خدها الخريفي, هذه اللحظات المزينة بهذا العطر ذكرها بلقائها به في زيارته الاخيرة وهو مرتدي زيه الرمادي بعد غياب أسابيع, ذكرتها صورته كما رأته آخر مرة بملامحه الوسيمة , ابتسامته التي كانت احلى ماترى عيونها,كان يحب الحياة معها وهي كانت تحلم معه وكانا يرسمان للمستقبل,كيف يوفران لأولادهما الاستقرار وكيف سيكون بيتهم الذي يشيدانه, كانا يحبان مدينتهما وبلدهما ولايفكران بتغييرهما فهما نشاءا وكبرا فيه وذكرياتهما تنبع منه وفيه. أخذت دموعها تنهمر حتى تبلل خديها وكأن المطر انهمر عليها من النافذة, اخذت أفكارها تسبح في الماضي وكيف كان هو يعاني من فراقهاوفراق أولاده وكيف كان يشتكي من سوء الأوضاع وطول أيام الحرب وعن عدم قناعته بأسبابها, كان قلبها يرتعد خوفاً عليه ومن الوشاية به وكانت توصيه لكنه لم يكن يخشى من قول الحق في زمن غاب فيه الحق,أحست بغصة كادت تقطع انفاسها و تذكرت كيف خرج من داره ولم يعد, بدأت تجهش بالبكاء فحنينها له يكبر معها وكلما كبر اولادها واقتربت ملامحهم لملامحه اشتاقت له أكثر وحنينها له يمزق ضلوعها فهي تعيش على ذكراه. مرَت ببالها السنين الطويلة التي عانتها بعده بالغربة مجبرة وكيف وصلت بمشقة وصعوبات لايمكن وصفها لهذا المكان لتؤمن لأولادها الاستقرار والأمان ,فجأة سمعت دقات على الباب جعلتها تقفز فرحاً وكأنها فرحة وصوله بعد انتظار طويل, فتحت الباب فرأته واقفاً بملامحه الوسيمة نفسها وكأن الزمن لم يحفر غير وجهها, كاد قلبها أن يقف فرحاً به وكادت تقع على الأرض عندها صاح بها:- مابك ياأماه هذا أنا وجئت لآخذك معي الى السوبرماركت.
    *****

    لكم اطيب الامنيات
    وشكر لك تقديرك الكبير

  5. #13
    فراتي ذهبي سفيرة الاحلام is on a distinguished road الصورة الرمزية سفيرة الاحلام
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    ليس هناك عالم يتسعني
    المشاركات
    1,610

    افتراضي رد: قتلوا لحظات الوداع من 5 أجزاء

    الله الله عليك يا سيدي

    تسلم على هذة المجهود

    تقبل مروري المتواضع

    انتظر رواية اخرى من قلمك

    مع تحياتي

    سفيــــــــ الاحلام ــــرة

  6. #14
    فراتي فضي علي إبراهيم is on a distinguished road الصورة الرمزية علي إبراهيم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    لندن
    المشاركات
    735

    افتراضي رد: قتلوا لحظات الوداع من 5 أجزاء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سفيرة الاحلام مشاهدة المشاركة
    الله الله عليك يا سيدي
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سفيرة الاحلام مشاهدة المشاركة

    تسلم على هذة المجهود

    تقبل مروري المتواضع

    انتظر رواية اخرى من قلمك

    مع تحياتي

    سفيــــــــ الاحلام ــــرة


    شكرا لك سيدتي سفيرة الاحلام واهدي لك هذه القصة تقديرا لك

    الغرب اتجاه إجباري ، و من السهل التعرّف إليه . انبطح تحت السلك الشائك ، و زحف على ظهره ، اطمئن أنّ لا شيء موجود في المكان سوى أنوار يتوه شعاعها في عتمة الليل .
    نهض ... و سار ...
    تلك الرائحة تشبه إلى حد كبير رائحة جسد ( ريتا ) و يؤكد لنفسه أن تلك هي الحقيقة . و في لحظة استرجع كل اللحظات التي مرّت عليهما .. و المطر يبلل شعرها ، تهرع إلى جذع زيتونة تستظل من مطر منهمر ، يرمي بكل قوته إلى قدميه ، يعدو ثوراً هائجاً ، يلتصق بها ..
    و يهز جذع الشجرة ، يتساقط الماء الذي حبسته أوراق الزيتون و يلتفت ضاحكاً :
    آه أين ستهربين ؟ فقط مكان واحد يحميك .
    تضحك و تسأل : أرجوك أين ذاك المكان ؟
    يتجهم قبل أن يجيب :
    - قلبي
    لا يدري و هو مقدم على عمل لا يحمل من الأمان بقدر ما تحمل نخلة من حبّة برتقال .
    أثناء المسير لم يتذكر أنّ رفاقاً أربع يسيرون خلفه ، و كأنه ليس كرّازاً يتحمل مسؤولية ما ، لقد أغرقته سنون الغربة بوحشتها ، لم يكن يشعر بأن أي مكان يسكنه أو يأتيه بأنه جدير به .
    بقي مشدوداً و الحبل السري يربطه برحم ذاك الجبل البعيد ، في تلك المغارات خبأ روحه ، و على تلك السفوح زرع بعضاً من تاريخه ، أصدقائه الشهداء يراهم مصابيح أشعلت بدمائهم ، هل يا تري هذا الذي يسمعه في انتصاف حركته، أرواحهم جاءت تزفه ؟ أم هي نداءات ( ريتا ) أرسلتها حرزاً يطوّق روحه ؟
    كم من الوقت مر ؟
    انتصب النهر أمامه ...
    وصل الرفاق ، امتشق حبلاً و مرساة صغيرة ، تأكد من رسوخها و بدأ العبور .
    عندما لامست قدماه سطح الماء ، تدفقت أسراب من السمك باتجاه حركة الماء ، و اقتربت من ساقيه ، و بدأت بتجربة القضم و استمر بتحريك جسده ضارباً الماء بحذائه ، تمسك بالحبل ، صرخ رفيق خلفه :
    ما أبشع أن يقضمك السمك .
    وصل الضفة الأخرى .
    كان ( حسين ) قد فقد جزءاً من لحم ساقه ، و بدأ الدم يلوّن سرواله ، و بسرعة تم تطهير الجرح و ربطه كما يجب .
    - قال ( محمد ) : ما أجمل أن يموت الإنسان بين أنياب أسماك كهذه ، و لكن إذا مات هل يسجّل شهيداً ؟ .
    التفت ( عادل ) قائلاً: كل الطرق تؤدي إلى الجحيم. جمعوا أشياءهم و تابعوا ..
    بدأت المصابيح بالاقتراب ، و بدأ الجبل بالزحف تجاه الشرق ، و المغارات ضاقت بكل الأرواح ، و أطلقتها في عرس القادم ...
    بدأت طرقات الجبل الضيقة تفك طياتها ، تتدحرج ، تمد بساطاً من تراب وطين ..
    كان يصعد و الطريق يعانق السماء ، لحظة إذا التفت إلى الخلف ، لم يرى شيئاً سوى ظلام يلف السهل ..
    بحث عن لحظة ، حاول أن يتذكّر حادثة ما ، كان كل شيء قد سبقه إلى الأمام ، أعاد اتجاه سيره و انطلق ..
    عند القمة توقفوا ، هنا سنرتاح ، توزع الرفاق .. بحث في المكان ، صعد على جذع شجرة خروب وأسند رأسه لتقاطع فرعين ، و بدأ العد .. و قبل أن تلامس خيوط الشمس الأولى أي مكان في الجبل ، لا مست جبينه المتعب .
    فتح عينين أرهقهما المسير و الظلمة ، سمع صوتاً يناديه ، لم يكن بعيداً ، كان يقف قبالته طائر حسون ، حدّق ، نظر الحسون إليه ، تبادلا النظرات استوحى من حركة عين الطائر و غشاء عينيه ، أن زمناً مر لم يرى أحداً ، ولا يفزعه وجود ما و كأنه اعتاد الغربة ، و الوحشة ، و الوحدة ، و وجد صديقاً لا يخافه كما لا تخشى الدجاجات زميلاتها .
    صدح الحسون ، و عزف على أوتار صوته أنغاماً أثارت فيه شجناً و أُنسة و كأنه صديق لهذا الطائر الجميل .
    حاول أن يقترب منه ، دفع رأسه إلى الأمام ، اقترب أكثر ، حرّك الطائر رأسه ، و كأنه يبحث عن شيء في هذا الفضاء ..
    لحظة إذ أيقن أن الحسون مسكون بالشهداء .





  7. #15
    qeen ام فيصل is on a distinguished road الصورة الرمزية ام فيصل
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    51,391

    افتراضي رد: قتلوا لحظات الوداع من 5 أجزاء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي إبراهيم مشاهدة المشاركة

    عطر من الذاكرة اهداء للغالية ام فيصل


    عطرٌ من ذاكرة
    كانت جالسة تتأمل السماء عبر نافذتها وكيف تنفذ خيوط الشمس خلال الغيوم السوداء فكانت هذه الخيوط تسقط على وجهها لتكشف مارسم الزمن على ذلك الوجه الملائكي , فتحت نافذتها لتأتي نسمة عطرة تلمس وجهها فتذكرها برائحة الربيع الممزوجة بعطر بداية نزول المطر, بدأت خفقات قلبها تزداد ودموعها تسيل لترسم خطوطاً على خدها الخريفي, هذه اللحظات المزينة بهذا العطر ذكرها بلقائها به في زيارته الاخيرة وهو مرتدي زيه الرمادي بعد غياب أسابيع, ذكرتها صورته كما رأته آخر مرة بملامحه الوسيمة , ابتسامته التي كانت احلى ماترى عيونها,كان يحب الحياة معها وهي كانت تحلم معه وكانا يرسمان للمستقبل,كيف يوفران لأولادهما الاستقرار وكيف سيكون بيتهم الذي يشيدانه, كانا يحبان مدينتهما وبلدهما ولايفكران بتغييرهما فهما نشاءا وكبرا فيه وذكرياتهما تنبع منه وفيه. أخذت دموعها تنهمر حتى تبلل خديها وكأن المطر انهمر عليها من النافذة, اخذت أفكارها تسبح في الماضي وكيف كان هو يعاني من فراقهاوفراق أولاده وكيف كان يشتكي من سوء الأوضاع وطول أيام الحرب وعن عدم قناعته بأسبابها, كان قلبها يرتعد خوفاً عليه ومن الوشاية به وكانت توصيه لكنه لم يكن يخشى من قول الحق في زمن غاب فيه الحق,أحست بغصة كادت تقطع انفاسها و تذكرت كيف خرج من داره ولم يعد, بدأت تجهش بالبكاء فحنينها له يكبر معها وكلما كبر اولادها واقتربت ملامحهم لملامحه اشتاقت له أكثر وحنينها له يمزق ضلوعها فهي تعيش على ذكراه. مرَت ببالها السنين الطويلة التي عانتها بعده بالغربة مجبرة وكيف وصلت بمشقة وصعوبات لايمكن وصفها لهذا المكان لتؤمن لأولادها الاستقرار والأمان ,فجأة سمعت دقات على الباب جعلتها تقفز فرحاً وكأنها فرحة وصوله بعد انتظار طويل, فتحت الباب فرأته واقفاً بملامحه الوسيمة نفسها وكأن الزمن لم يحفر غير وجهها, كاد قلبها أن يقف فرحاً به وكادت تقع على الأرض عندها صاح بها:- مابك ياأماه هذا أنا وجئت لآخذك معي الى السوبرماركت.
    *****

    لكم اطيب الامنيات

    وشكر لك تقديرك الكبير


    مااصعبها من لحظات
    ومااقساها من ذكريات

    حين نخطط للحياة بمقاييسنا المعقولة ونرسم بألواننا الجميلة الزاهية للغد البعيد حـُلما صغيرا ً بسيطاً لايكلف الزمن ولايرهقه نجد هناك من لايعشق الرسم ولا الألوان ليشوه جمال ذلك الحلم الذي رسمناه بريشته المكسورة وألوانه المعتمة

    لاادري .. هل هي الأقدار بالفعل من تتربص بالأحلام ؟
    ام ان هناك يداً خفية بمخالب معقوفة قاسية تغرسها في صميم كل لوحات البسطاء

    تباً لمن يقتل الحب بكلمة
    وتباً لمن يحيد فراشات الصباح عن مسارها
    وتباً لمن ينحــُر الأحلام في مهدها
    ويعيش على لعق دماء الإنسانية كمصاصي الدماء
    وتبا للأرواح والعقول المتعفنة التي تقتل الإبداع وتصادر الحريات

    ولاعزاء لنا
    لأننا مكناهم من عقولنا وقلوبنا واحلامنا فاغتالونا ........ الا مارحم ربي

    اهديـــك كما أهديتنـــي استاذي
    التعديل الأخير تم بواسطة ام فيصل ; 27-01-2010 الساعة 06:43 AM

  8. #16
    فراتي فضي علي إبراهيم is on a distinguished road الصورة الرمزية علي إبراهيم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    لندن
    المشاركات
    735

    افتراضي رد: قتلوا لحظات الوداع من 5 أجزاء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام فيصل مشاهدة المشاركة
    مااصعبها من لحظات

    ومااقساها من ذكريات

    حين نخطط للحياة بمقاييسنا المعقولة ونرسم بألواننا الجميلة الزاهية للغد البعيد حـُلما صغيرا ً بسيطاً لايكلف الزمن ولايرهقه نجد هناك من لايعشق الرسم ولا الألوان ليشوه جمال ذلك الحلم الذي رسمناه بريشته المكسورة وألوانه المعتمة

    لاادري .. هل هي الأقدار بالفعل من تتربص بالأحلام ؟
    ام ان هناك يداً خفية بمخالب معقوفة قاسية تغرسها في صميم كل لوحات البسطاء

    تباً لمن يقتل الحب بكلمة
    وتباً لمن يحيد فراشات الصباح عن مسارها
    وتباً لمن ينحــُر الأحلام في مهدها
    ويعيش على لعق دماء الإنسانية كمصاصي الدماء
    وتبا للأرواح والعقول المتعفنة التي تقتل الإبداع وتصادر الحريات


    ولاعزاء لنا
    لأننا مكناهم من عقولنا وقلوبنا واحلامنا فاغتالونا ........ الا مارحم ربي

    اهديـــك كما أهديتنـــي استاذي


    ما احلاها من هدية تسر الروح في معانيها
    لانها تنطق بالصدق وحقيقة ما يجري في العالم البشري
    بيْ حنينٌ لنواعير الصِّبا
    كيف لي أجمعُ ماءً سُكِبا ؟

    راعني أن َّ زهوري ذبلتْ
    ونميري كاد أنْ ينتضِبا

    ودجا بين جفوني قمرٌ
    كان يُغوي بالسهاد الهُدُبا

    فمتى ياصاحبي يجمعنا
    موعدٌ يملأ روحي شُهُبا ؟

    الأستاذة الأديبة المبدعة أم فيصل

    قال لي النهر : أنا ابن الينبوع ...

    لولا الينبوع ماكان النهر ... كفى لنهري فخارا أن يكون وليد ينبوعك سيدتي القاصة المائزة ...

    أنيخ عند عتبة بابك قوافل شكري وامتناني .

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك