الروعة في كل مكان

-14-

منتديات الفرات

الأستاذ هارون يحيى

مهارات النحل البنّاء
يُعَدُّ النحل البناء من أكثر أنواع النحل اهتماماً ببناء الخلايا، وتقوم الأنثى بالبحث عن المكان المناسب لبناء الخلية، وعندما تجده تشرع في تنظيفه مباشرة. ولبناء الخلية يحتاج هذا النوع من النحل إلى كمية من الطين، وعندما لا تجد الأنثى هذا الطين تلجأ إلى تراب ناعم وتخلطه بإفراز خاص لتحوله إلى طين ملائم لبناء الخلية.
وتبدأ الأنثى بالبناء بالتقاط كمية من الطين بواسطة فكها الذي تستخدمه كوسيلة للحفر في الطين، ومن ثمّ تحرك هذا الطين بأقدامها ليصبح على هيئة كرة، ومع إضافة جزء بعد آخر تبدو النّحلة وكأنها تعد قالباً للبناء، ثم تمسك الأنثى بهذه الكتلة الطينية بواسطة الفك السفلي لتعود بها إلى المكان المعد لبناء الخلية.


وعندما تعود الأنثى إلى المكان المعدّ لبناء الخلية لا تبدأ بالعمل بصورة عشوائية، بل تباشر العمل وفق خطة معينة مرسومة لبناء الخلية، وهي تقترب في شكلها من النّفق، ووفقاً لهذه الخطة، تستخدم الأنثى الكرة الطينية التي أعدتها مسبقاً لبناء الجزء الخلفي لأول غرفة في الخلية ذات الطرف المسدود، وتستمر شيئاً فشيئاً في تكملة بناء هذه الغرفة عن طريق جلب كميات أخرى من الطين.
والخطوة الأخرى في البناء تتمثل في جلب الغذاء إلى هذه الغرفة المكتملة البناء.
فعند اكتمال البناء تبدأ الأنثى بجلب الغذاء لتخزينه في هذا الجزء من الخلية، وأوّل ما تقوم بتخزينه هو حبوب اللقاح التي جمعتها، و تخزنها في هذا الجزء الخلفي من الخلية. وبعد كلّ عملية تخزين تقوم الأنثى بإفراز العسل -الذي يكون على هيئة معجون -على كل طبقة من حبوب اللقاح التي جمعتها في رحلة سابقة، وبهذا الشّكل تكون قد أنهت تحضيراتها الأولية قبل وضع البيض.
بعد أن تنتهي الأنثى من تخزين حبوب اللقاح تبدأ على الفور بوضع البيض، وبعد الانتهاء من وضع البيض تعود إلى إكمال البناء انطلاقاً من الأماكن التي توقفت فيها ووضعت عليها إشارات معينة. وتستمر الأنثى في بناء الخلية جزءاً بعد جزء بعد أن تضع البيض في كل جزء يتم بناؤه، وبذلك تأخذ هذه الأقسام المبنية شكلاً متسلسلاً ومتعاقباً، ويصبح كل جزء في الخلية يحتوي على بيضة مع جزء من حبوب اللّقاح التي تم خزنها للغذاء. ويفصل كل جزء عن الآخر بجدار طيني.

[IMG]http:/@ كلمة ممنوعة @@ كلمة ممنوعة @@ كلمة ممنوعة @.arabseyes.com/imgcache/52387.imgcache[/IMG]

وبعد أن تنتهي الأنثى من بناء آخر جزء في الخلية وغلقه تترك فراغاً محدداً وتسدّه بمسد محدد أيضاً. وهذا المسدّ يمنع الغرباء من بناء الأعشاش أمام الخلية، وبالتالي يكون بإمكان اليرقات الخروج إلى العالم الخارجي.7
و يتضح لنا من كلّ خطوة من الخطوات التي يقطعها النحل البناء لإنشاء خليته أن هناك سلوكاً عاقلاً ومدركاً لما يفعل، و يذكر الحق سبحانه و تعالى في كتابه الكريم أنّ النحل يسلك هذا السلوك بإلهام منه {وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ إنَّ في ذَلِكَ لآيةً لِّقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ} النحل: 68 ـ .69

و هذا الإلهام لا يكون للنّحل فحسب، فكل الكائنات الموجودة في الكون بأكمله تتحرك وفق الإلهام الإلهي، سبحانه هو القادر على كل شيء وهو العليم الحكيم.