بسم الله الرحمان الرحيم
عليه توكلنا و به نستعين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
**
إخوة الإيمان صباحكم نور من الرحمان
نأتي اليوم على الحلقة الثانية من سلسلة العودة
موضوعنا اليوم موضوع جد هام
موضوع يمس الأمة الإسلامية قاطبة
موضوع قلّ في زماننا هذا من لا يمسه
“الغيبة و النميمة”
هذا هو موضوعنا اليوم احببنا التطرق إليه لما فيه من عواقب وخيمة على خلق المسلم و على علاقته مع الآخر
زد على ذلك أنه أمر لا يحمد عقباه لا في الدنيا و لا في الآخرة
لنبدأ معا بالتطرق إلى حديث نبوي جميل جدا في هذا الإطار :
اقتباس:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: { أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع؟ فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار } [مسلم].
و الله إنه لحديث مرعب جدا و الله كيف لا و كل صلاتك و صيامك و زكاتك ، كل أعمالك الخيرية صارت هباءا منثورا أو بالأحرى كنت تجمعها لغيرك
من منا جلس مع هذاالحديث جلسة مطولة و حاول أن ينظر إلى نفسه من خلاله
ترى كم واحد منا سيكون يوم القيامة مفلسا؟؟
من المفلس يوم الآخرة؟؟
ليس هو الذي أفلس من مال و لا متاع و لكنه ذلك الذي أفلس من خلق كريم
“ويأتي قد شتم هذا”
ابتدأ بها رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام و ذلك لعظم أثرها على الفرد و على المجتمع
***
الغيبة و النميمة:
الكثير منا لا يعرف معنى لهاته الكلمتين
و الغيبة أمر و النميمة أمر آخر و لكنهما يجمعان أمرا كونهما يمسان أعراض الآخرين.
1- الغيبة:
![]()
الغيبة في اللغة والاصطلاح، وصورها:
الغيبة لغة: من الغَيْب “وهو كل ما غاب عنك” , وسميت الغيبة بذلك لغياب المذكور حين ذكره الآخرون.
قال ابن منظور: “الغيبة من الاغتياب… أن يتكلم خلف إنسان مستور بسوء” .
سأل النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه ،هل تدرون ما الغيبه؟ قالوا :الله و رسوله اعلم ،فقال . ذكرك اخاك بما يكره قيل :أرايت إن كان في أخى ما أقول؟ قال .:إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته و ان لم يكن فيه مل تقول فقد بهَّته .(رواه مسلم)
و ما يكره المؤمن يمكن أن يكون في بدنه في عرضه في دينه في نفسه في خلقه.
2- النميمة:
![]()
النَمِيْمَة : مِن نَمّ نَمَّا ، هي نقل الحديث على وجه السعاية و الإفساد لإيقاع الفتنة بين شخصين أو أكثر ، و هي من الآثام الكبيرة و المعاصي العظيمة ، وَ ضِدُّها صَوْنُ الْحَدِيثِ .
و يُسمَّى فاعل النميمة و مُحترفها نَمَّاماً ، و قَتَّاتاً .
و قيل النَّمامُ هو الذي يكون مع القوم يتحدثون فَيَنُمُّ عليهم ، و القَتَّاتُ هو الذي يتَسمَّعُ على القوم و هم لا يعلمون فَيَنُمّ حديثهم [1] .
——
ذاك هو تعريف الغيبة و النميمة لغة و اصطلاحا.
و نتعرض فيما يلي إلى مظاهره، سلبياته على الفرد و على المجتمع (آثاره) و طرق التوقي منه
و نتطرق إن شاء الله بين الحين و الآخر إلى بعض القصص التي تتناول هذا الموضوع
أثرها على النفس ..على الفرد
نفس مريضة..إنسان معقد..مجتمع واهي
لو انتشرت تلك الآفة بين الأفراد لأثر ذلك تأثيرا بالغا على العلاقات بينهم
مما سينتج عنه سقوط المجتمع في هاوية المشاكل و انحدار الأخلاق
لم تكن تلك الآيات المنبهة للمغتاب و للنمام إلا عظة عامة لكل مؤمن سوي أن يبتعد عن كل ما سيساهم في تعكر الحياة المدنية
مما سيؤدي الاى اختلال التوازن بين أركان المجموعة
و لم تكن الاحاديث النبوية إلا تجربة ناجحة جسدها الرسول الحبيب في أمته العظيمة
فأقام لهم الحجج البالغة على ما يؤثر سلبا و إيجابا على العلاقات بينهم و على الحياة بصفة عامة
و لم تكن قصص السلف الصالح إلا امتحانات عاشوها و نجحوا في استخراج القواعد العامة للحياة الآمنة منها
و لذلك فلا بد من التأمل في هذه النتائج التي تتهاطل على الامة من جراء هذه الآفة لكي نعتبر و نخلص نفوسنا من شر هذا المكبل الخطير
*
*
مابها نفوسنا لا تتأثر بجمال هذه المعاني العظيمة؟؟
سبحان الله
صقلوا نفوسهم و ربوها على الطاعة حتى لكأنها غدت صحائف بيضاء
فطوبى لهم ذواتهم النقية من كل شائبة
لم يكونوا كاملين فالكمال لله وحده
و لكنهم كانوا يحرصون على تعلم كل دروس معلهم الحبيب صلى الله عليه و سلم
فتربت أنفسهم على الأخلاق الطيبة
**
الغيبة و النميمة مرض ينخر القلب و النفس و إذا لم يحرص المريض على تقصي الدواء
فإن ذلك التأثير سيتسرب إلى العالم الخارجي بحيث أنه ربما يكون مرضا معديا
فكيف لشخص يجالس على الدوام نماما أن لا يصبح مريضا أيضا
و كيف له أن يقي لسانه شر الوقوع في تلك المعاصي الكبيرة
الدواء لهذا الداء موجود و يسر المنال و الوصول لمن كانت عزيمته قوية و إرادته أقوى
**
*
الثالوث : الغيبة و النميمة و البهت
شبح يطارد العلاقات بين أفراد الأمة الواحدة
أخطبوط و للأسف فإنه أصبح يبطش بالحياة الإجتماعية بين الأفراد
المشكل أن الكل يعرف أن الغيبة و النميمة فيها من المساوئ ما فيها
تجلس في مجلس و يغتاب أحدهم أخاه
تقول له يا هذا أتركه مالك به؟؟
يقول لك أتركني أتحدث
تقول له هذا يا أخي لا يصلح للمؤمن و فيه عقاب
و يتمادى
الامر صار عدم يقين و تهاون و عدم خوف من الله
*
حدث و كنت في جلسة و كان من المفروض عليك أن تبقى هناك
فعظهم فإن لم يتعظوا فعلى الأقل لا تشاركهم في الأمر
المهم احرص دائما على نفسك و على التذكير لأنه ليس هناك نفس تخلو من عيب
و لكن المؤمن الحق الذي لا يرضى الله سوى المقام المحمود و الأمان في الدنيا و الآخرة
هو ذلك المؤمن الحق الذي يسعى دائما إلى أن يخطو خطوات الرسول صلى الله عليه و سلم
و أن يطبق ما جاء في القرآن و السنة
كلنا لنا عيوبه الخاصة و ها نحن كل مرة نطرح الحلول لمن أراد منا أن يستقيم
و الحلول التي طرحنا هنا ليست قليلة و كلها لو طبقت على هذه النفس الأمارة بالسوء لكانت ناجعة
و لكن أكثرها جدوى :
تخيل لو أنك تعبت و شقيت تحسن رعاية بستان لك في وسطه قصرا عظيما
ثم و بين عشية أو ضحاها يأتي أحدهم ليكون له الحق في أخذ ذلك القصر و ذلك البستان
و ذلك حقه
تلك هي الحقيقة
انت كنت تصلي و تتصدق و تصوم …..فكسبت بذلك حسنات كثيرة
و لكنك كنت تغتاب هذا و تشتم ذاك ……..فكسبت بذلك سيئات أكثر
المشكل هنا أنك فرطت في كل تلك الحسنات بمجرد لحظة .
فكأن تلك الحسنات قد جاءتها ريح عاصف و حملتها
عند ذلك نكون كمن قال فيها الله “كالتي نقضت غزلها من بعد قوة”
بعد كل ذلك العمل الشاق تنقض غزلها !! إنه الجنون بعينه
و إنه الجنون حينما يفرط المؤمن في حسناته
المؤمن العاقل هو الذي يعرف مكمن الخطأ و يسعى لحله
و هنا نحن بصدد القيام بالبحث عن الحلول و تطبيقها على أنفسنا
الغيبة و النميمة مرض عضال يصيب النفس و يؤثر بذلك على القلب
فلا تكن قاسي على نفسك و تترك ذاك المرض ينهش فيها و لا تداويها
لنتعاهد معا هنا على أن لا نترك أحدا يسلب منا حسناتنا لأننا عقلاء
لنتعهد قصرنا و بستاننا بالرعاية و أن لا يسرقه منا أحدا أو أن يأخذه عنوة
**
اللهم يا رب العالمين إجعلنا ممن يقول الحق و يتبع أحسنه
اللهم كما حسنت خلْقَنا فحسن خُلُقنا
اللهم إنا نوليك أنفسنا و زكها أنت خير من زكاها
اللهم آمين يا رب العالمين
**




