• معاويةُ! الحال لا تجهلِ و عن منهج الحقِّ لا تـعـدلِ
    نسيتَ احتيالي قي جُلَّق على أهلها يوم لبس الحلي
    وقد أقبلوا أهلها يهرعون جـحـــــافيل كالبقر الهمل
    وقولي لهم إنَّ فرض الصَّلاة بغــــيـــر و جودك لم تُقبلِ
    فولّوا و لم يعبأوا بالصَّلاة و رمت النفار إلى القسطلِ
    ولمّا عصيت إمام الهدى و في جيشه كلُّ مُستفحلِ
    أبا البقر البكم أهل الشأم لأهل التقى والحجى اُبتلي
    فقلت : نعم قم فإنّي أرى قــتـــال المفضَّل بالأفضلِ
    فبي حاربوا سيِّد الأوصياء بقولي : دمٌ طُلَّ من نعثلِ
    وكدتُ لهم أن أقاموا الرِّماح عليها المصاحف في القصطلِ
    و علَّمتهم كشف سوئتهم لردِّ الغضنفرة المقبلِ
    فقام البغاة على حيدرٍ و كفّوا عن المشعل المصطلي
    نسيت محاورة الأشعري و نحن على دومة الجندلِ؟
    ألين فيطمع في جانبي و سهمي قد خاض في المقتلِ
    خلعتُ الخلافة من حيدرٍ كخلع النعال من الأرجلِ
    و ألبستها فيك بعد الأياس كلبس الخواتم بالأنملِ
    و رقَّيتك المنبر المشمخر بلا حدِّ سيف و لا منصلِ
    و لو لم تكن أنت من أهله و ربّ المقام و لم تكملِ
    و سيّرت جيش نفاق العراق كسير الجنوب مع الشمألِ
    و سيّرتُ ذكرك في الخافقين كسير الحمير مع المحملِ
    و جهلك بي يابن آكلة الكبود لأعظم ما اُبتلي
    فلو لا موازاتي لم تُطع و لولا وجودي لم تقبل
    و لولاي كنتَ كمثل النساء تعاف الخروج من المنزلِ
    نصرناك بجهلنا يابن هند ! على النبأ الاعظم الأفضلِ
    و حيث رفعناك فوق الرؤوس نزلنا إلى أسفل الأسفلِ
    و كم قد سمعنى من المصطفى وصايا مخصصة في علي!
    و في يوم "خُمٍّ" رقى منبراً و بلّغ و الصحب لم ترحلِ
    و في كفّه كفّه معلناٌ يُنادي بأمر العزيز العَلي :
    " ألست بكم منكم في النفوس بأولى ؟ " فقالوا : " بلى ففعلي"
    فأنحله إمرة المؤمنين من الله مستخلف المنحلِ
    و قال : فمن كنتُ مولى له فهذا له اليوم نعم الولي
    فوال مواليه ياذا الجلال!و عاد معادي أخ المرسلِ
    و لا تنقضوا العهد من عترتي فقاطعهم بيَ لم يوصل "
    فبخبخ شيخك لما رأى عُرى عقد حيدرَ لم تُحللِ
    فقال : " وليّكمُ فاحفظوه فمدخله فيكمُ مدخلي"
    و إنّا و ما كان من فعلنا لفي النّار في الدرك الأسفلِ
    و ما دم عثمان منجٍ لنا من الله في الموقف المُخجلِ
    إن علياً غداً خصمنا و يعتزُّ بالله و المرسلِ
    يُحاسبنا عن اُمور جرت و نحن عن الحقِّ في معزلِ
    فما عذرنا يوم كشف الغطا؟ لك الويل منه غداً ثم لي
    ألا يابن هند أبعتُ الجنان بعهد عهدت و لم توفي لي ؟
    و أخرتَ اُخراك كيما تنال يسير الحطام من الأعجلِ
    و أصبحت بالناس حتى استقام لك الملك من مِلك محولِ
    و كنت كمقتنص في الشراك تذود الظباء عن المنهلِ
    كأنَّك نسيت ليل الهرير بصفِّين مع هولها المهولِ
    و قد بتَّ تذرق ذرق الّنعام حذراً من البطل المقبلِ
    و حين أزاح جيوش الضلال وافاك كالأسد المبسلِ
    و قد ضاق منك عليك الخناق و صار بك الرَّحب كالقلقل
    و قولك : ياعمرو ! أين المفرّ من الفارس القسور المسبلِ
    عسى حيلة منك عن ثنيه فإن فؤاديَ في عنقلِ
    و شاطرتني كلّما يستقيم من الملك دهر لم يكملِ
    فقمت على عجلتي رافعاً و كشف عن سوأتي أذيل
    فستَـَر عن وجهه و انثنى حياءً و روعك لم يُعقلِ
    و أنت لخوفك من بأسه هناك ملأت من الأفكلِ
    و لمّا ملكت حماة الأنام و نالت عصاك يد الأوّلِ
    منحت لغيريَ وزن الجبال و لم تعطني وزنة الخردلِ
    و أنحلتَ مصراً لعبد الملك و أنت عن الغيِّ لم تعدلِ
    و إن كنتَ تطمع فيها فقد تخلى القطا من يد الأجدلِ
    و إن لم تسامح إلى ردِّها فإني لحوبكمُ مصطلي
    بِخَيلٍ جِيادٍ و شمِّ الاُنوف و بالمرهفات و بالذبَّلِ
    و أكشف عنك حجاب الغرور و أيقظ نائمة الأثكلِ
    فإنَّـك من إمرة المؤمنين و دعوى الخلافة في معزلِ
    و مالك فيها ولا ثرة ولا لجدودك بــــــــــــــالأوَّلِ
    و إن كان بينكما نسبةٌ فأين الحسام من المنجلِ؟
    و أين الثريا و أين الثرى ؟ و أين معاويةٌ من علي ؟
    فإن كنتَ فيها بلغتَ المنى ففي عنقي عَلق الجلجلِ