حوار مع سجادة


كان هناك رجلاً نائماً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة من بعد نصب وتعب من مشاغل الدنيا وما أكثرها .
وقد استلقى على فراشه , وغرق في نوم عميق جداً , فاستيقظ قبيل الفجر من عطش شديد أَلَمَّ به ، فقام ليشرب الماء فسمع أنيناً يخرج من الأرض , تَلَفَتُّ حوله فذهب الأنين , ثم ذهب وشرب الماء وعاد إلى الفراش , وإذا بالأنين يعود مرةً أخرى , وفي هذه المرة كان الأنين قوياً وكأنه صوت بكاء , فتحسس الأرض بيديه , حتى أمسك (( سجـادته )) فسكتت
فقال مستغرباً :أأنت التي تأنين يا سجادتي ؟!



قالت : نعم .


قال : ولمـاذا ؟!


قالت : لقد أيقظك عطشك ، وشربت من الماء حتى ارتويت , وأنا بحاجة إلى الماء ولا أجد من يرويني الماء !!


قال وهل تريدين أن احضر لك كأساً من الماء ؟


قالت : لا ليس هذا الماء الذي يرويني , إنما يرويني دموع العابدين التائبين .


قال : ومن أين لي أن آتي لكِ بهذا النوع من الماء ؟


قالت : وهذا هو سبب بكائي فقم يا عبد الله وصل لله ركعتين في ظلمة الليل , حتى تنير لك ظلمة القبر , والجزاء من جنس العمل ولم يبق من الوقت إلا القليل وبعدها يؤذن المؤذن لصلاة الفجر .

قال : دعيني وشأني يا سجـادتي .


قالت : يا عبد الله قم لصلاة الفجر , فإنها حياة للقلب والروح , وقد حان موعد الأذان ليردد :
(( الصلاة خيرٌ من النوم , الصلاة خيرٌ من النوم )) وانت تستجيب لنداء الدنيا كل يوم في الليل والنهار ولا تستجيب لنداء العزيز القهار ؟!!

قال متـضايقـاً : دعيني أنام يا سجـادتي ... فأنتِ تشاهديني كل يوم , لا أعود إلى المنزل إلا وأنا مرهق متعب .
ثم أخذت اللحاف ووضعته على صدري فشعرت بالدفء واستسلمت لسطان النوم .


قالت السجادة : يا عبد الله . وهل تعطي للدنيا أكثر مما تعطيه لدينك ؟


قال بلهجة تهكميه : اسكتي يا سجـادتي ... أرجوكِ لا تتكلمي .. فإني متعب ومرهق .. أريد أن أنام .


فسكتت السجادة برهة متأثرة بما قال عبد الله وقالت بصوت حزين : آآآآه لرجال الفجر ... آآآآه لرجال الفجر .
ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه واله وسلم ((لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني الفجر والعصر)) .
وقال عليه الصلاة والسلام ((من صلى البردين دخل الجنة))
وقال عليه الصلاة والسلام((بشِّروا المشَّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) .
وقال عليه الصلاة والسلام((ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعملوا ما فيهما لأتوهما ولو حبوا)) .


فانتاب من غفلته وقال : فعلاً إن صلاة الفجر مهمة .


فقالت السجـادة : قم ياعبد الله قم .


قال : غداً أبدأ إن شاء الله ... ولكن اتركيني اليوم لأنام فإنني مرهق .


قالت السجادة : وهي متحسرة : ((من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال))


ثم قالت : ستنام غداً في قبرك كثيراً يا عبد الله , وستذكر كلامي ونصحي .
وأنشدت السجادة قائلة :
يا من يعد غـداً لتوبته
أَعَلَى يقين من بلوغ غدِ ؟
المرء في عَيْشه على أملٍ
وَمَنِيَّةُ الإنسان بالرصدِ

أقم صلاتك تنعم بحياتك


منــقول { للأمانة}


وأخيـــــراً لا تنسوني من صالح دعائكم