مهاتفة من امرأة مجهولة



مَـنْ أنـتِ يامـجهــولـة َ الـمَـطـر ِ
زخّـتْ فـأوْرَقَ مـاؤهـا شَجَــري؟

أيـقـظـت ِ قــنـديــلا ً وقـافــيــة ً
وأضأتِ كهـفي مَـطلعَ الـسَّحـَـر ِ؟

أيـــكــونُ طـيـفـا ً؟ أيُّ زائــرة ٍ
مـن قـبـلِ هـذا الـلـيـل ِ لم تَـزُر ِ؟

أمْ تـلـك يـقظــة ُعاشـق ٍ تـَعِـبَـتْ
أحـداقـهُ مــن مِـرْوَد ِ الـضـجَــر ِ؟

قـد كـان أيـقـظ َ مـن صَـبـابـتِـه ِ
وطـنـا ً وداعَـبَ مُـقـلـة َالـسَّـفـر ِ؟

يسْـتعْـطِـفُ الماضي لعـلَّ رؤى ً

خضراء تُعْـشِـبُ جـثـة َ الـحَجَـر ِ!

وأطـالَ تـحـديــقــا ً بــنــافــــذة ٍ
شَـلـَّـتْ سِــتـارَتـَهـا يـــدُ الـقـدر ِ

وأنــا وأوراقــي يُـحـاصِــرنــا
لـيـلٌ يـتـيـمُ الـنجــم ِ والـقـمَــر ِ

مُتلازمان ِ رؤى ً فما افـتـرقــا
إلآ لِــيَــلـتـقـيـــا عـلـى خَـطـَــر ِ

ورثـا عــن (الضِلـيـل ِ) محـبَـرة ً
ومـكــارمَ الأخلاق ِ عـن مُـضَـر ِ

واسْـتَـنـطـقا شـفـة َ الهوى لـغــة ً
تـشـدو بحـب الـبــدو ِ والـحَـضَـر ِ

مَـنْ أنـت ِ؟ قـد أتعَـبتِ ذاكـرتي
لا تـحـرمـيـني نـشـــوة َ الـخَـدَر ِ!

طـحَنـتْ رُحى الأيام ِ أشـرعتي
هـلّا مَــدَدْت ِ يـدا ً لـمُـحْـتَـضِـر ِ!

إنْ تـسْـتـري الأزهارَ عن مُـقـلي

فـعـبـيـرُ زهـرِك ِغـيرُ مُــسْـتَـتِـر ِ!

خَـضَّـبْـت ِ بــالأشـذاء ِ أوردتــي

وبَـعَـثْـتِـنـي صَـبّـا ً عـلى كِــبَـــر ِ!

** *** ***

أخـطأتُ ـ قـالـتْ ـ رقـمَ مـنـزلِـنـا
فاقـبَـلْ ـ رجوتكَ ـ عـذرَ مُـعْـتَــذِر ِ!!

فأجَـبـتُـها : لا .. لـسـت ِ مُخـطِئـة ً
لا تــوصدي الأبوابَ .. فانتظري

لــك ِ مــنـزلٌ عـنـدي ومـنـــزلـة ٌ
ونـديـمُ صـوت ٍ ســاحِـر ٍ عَـطِـر ِ

فـيـمَ اعـتِـذارُك ِ؟ واصِـلي نَـغـمـا ً
لـيـطـيـبَ عـنـد ضَفافِـه ِ سَـهَـري

مَنْ أنتَ؟ قلتُ :صداكِ .. فارتبكتْ
شـفـتـانِ : مـن ورد ٍ ومــن خَـفَـر ِ

قـالـتْ :أراك ـ إذا رغِـبـْتَ ـ غدا ً
في الطيف ِ أو تـرنـيـمـة ِالـوتَـر ِ!

نجمي بعـيـدٌ .. فالـتمِـسْ لـهـوى ً

غـيري..أخافُ عـليكَ من خُـسُـر ِ!

فــأجَـبـتُـها ـ وأنـا جـريــحُ منىً

طُـعِـنـتْ بمِـديــة ِ جاحِـد ٍ أشِــر ِ:

ماذا سأخـسَـرُ؟ قد أضعـتُ غـدي

ورضعتُ ثديَ الحزنِ من صِغَري

وخـسـرتُ بـدءَ يـفاعَـتي وطـنـا ً
قــد كـنـتُ فـيـه مُـجَـنَّـحَ الـفِـكَـر ِ

وُشِـمَـتْ بلون نـخـيـلِـه ِ مُـقـلـي
ونـقـشـتُ فـوقَ جذوعِـه ِ أثـري

إنْ كـنـتُ في العـشّـاق ِ مُـبـتـدأ ً
فـهـواه يــا أختَ الهوى خَـبَـري

وُيـقـالُ : إنَّ مــيـاهَ (سـاوتِـهِ)
غَـسَـلتْ جبينَ الأرضِ من كَـدَر ِ

أصْحَـرتُ من جيلين ِ وانطـفأتْ
رَوضي فـكوني شـهــقـة َ المطـر ِ

صَدَقَ ( البصيرُ ) عسى مُحَدّثتي

تأتي لـيصـدُقَ هـاجـسُ الـبَـصَـر ِ

الصّـمْـتُ كــاد يَـشِـلُّ حـنجـرتي
لـــولا رنـيـنٌ غـيـرُ مُـــنـتَـظَـر ِ

ضَـحِكَـتْ وفاضَ عـبـيـرُها نـغـما ً
وتـنـهّـدتْ … لكــنْ : عـلى حـذَر ِ

قـالتْ : عرفتُك َ … فاستحيتُ وقد
فضَحَ الهوى سِـرّي عــلى كِــبَــر ِ!!

نـاشـــدتُـهــا وَعْـــدا ً أشـــدُّ بــه ِ
أزري عـلـى مُـسْـتَوحَـش ٍ عَـسِـر ِ

قـالتْ : جوارَ الجسر ِ وقتَ ضحى ً

فـاحْذرْ من المـاشـين … واسْـتَـتِـر ِ

ما الإسمُ ؟ قـالتْ : جَـمْعُ (أمنية ٍ)

فاحْذرْ تـبوحُ فـتخـسـرَنْ وطـري!!

بُشْـراكِ ـ صاحَ القلبُ ـ والتمَسَـتْ

روحـي رحـيـلَ الأنجـم ِ الـزُهُـــر ِ

حـتى إذا شـقَّ الــضُـحى غَـبَـشــا ً

وجَـلـوتُ دربَ الجـسـر ِ بـالنـظـر ِ

بَـكَّـرْتُ .. يـسْـبـقـني لـمـنـهَـلِـهــا
شَـغَـفُ الظـميء ِ لـكوثـر ٍ خَصِـر ِ

جاءتْ .. يحـفُّ بورد ِ روضـتِهـا
نـهـران ِ: من حُـسْـن ٍ ومن خـفـر ِ

كاد الـرصيفُ ـ لـفـرط ِ نشـوتِـه ِـ
يـمـشـي وراءَ قِـوامِـهـا الـنَّـضِـر ِ

فَـغَـرَتْ عـيوني جـفـنهـا.. ويدي
سَـبَـقـتْ فـمي لـتـرودَ مـن غُـدُر ِ


منقول

*** *** ***