اعزائي الكرام
هذه رائعة من روائع الشاعر المتألق الشـّيباني
يجسد فيها الواقع العراقي باسلوب ٍ رائع...احببت ُان تقرأوها معي
مع مودتي وحبي لكم



مُعلقة ... من ْ مَسلـَّـة بـَـغـداد ...للشاعر الشـّيباني




قِفي بي أ ُقـــــــَبلُ وَجه َ الحَـــــياءْ
وَلوُ مـــــــرَّة ًصح َ مني الوَفــــــــــاءْ


يُجرِّعــُني الحُزنُ أنـْـكَـَدَ كــــــأس ٍ
نـَديمي أ ُلاقــــــــيه ِ كـُـــــــــل َ مَساء ْ


تــَمرُّ عليَّ السويعـــــاتُ دهـــــرا ً
عليـــك ِ الحـتوف ُ تـَمرُّ بطــــــــــاءْ


سَأحمِلـُك ِفوق َرأسي وأشْـــــــدو
أ ُبـــــاهي بــــك ِ الشعرَوالشـُــــــــعراء ْ


ففي مـُقلتيـّـك ِعقـــــودُ الفـَــــريد ِ
وفي شَفـَتـَيـَّــــك حُروفُ الهِجـــــــــــاء ْ


قــَصائـِــدُ من عشقيَّ العامـِـــريِّ
من ألألف ِلليـــــــاء ِهَمسُ غِــــــــــــناءْ


أيا غــادة ً و ِسط َ كُـل ِ الحِسان ِ
بَـلغت ِجمــــــالَ السَنا والسَـــــــناءْ


حَـنيني الـــيك ِ حَنينُ النيــــــاق ِ
ويجــــــري بعرقيَّ مجرى الد ِمـــاءْ


فكيفَ لشوْق ٍيَشفُ العِـــــــظامَ
تَقـــــاسى عَليه ِ من الـــــــداء ِداءْ


وكَيفَ فِـراقـُــك ِيُضني وينمـــو
ويكـــــــــوي بعينيَّ مــــــــــلحُ البكاءْ


تَذكرتُ يومــا ً ضَحكتُ بصمت ٍ
فذبتُ التياعـــــا ً لهـــــــذا العزاءْ


جَـفاني الرُقـــادُ بليلي كـــــــثيرا ً
أ َمـــــدُ الى اللــــــيل ِكفَ الـــــــد ُعاءْ


وقدْ بتُ في سكراتـــــــي أ ُغني
أ ُكابـــــــــرُبالـنفس ِ قبـــــــلَ اللقـــــاءْ


فـلمْ يبـقى في الصدر ِقلبٌ سليمٌ
ولمْ تبقى للــــــــــــروح ِ الأ الرثــــاءْ


فلا الروح ُ الا وتصــبوا اليك ِ
ولا القلبُ الأ بــــــــــــــــكاكِ دمـــــــــاء ْ


أ عز ُ من النفس ِ تفديك ِ نفسي
وأفديـــــك ِ دنيـــــــاي َّ دون َ ريــــــــــاء ْ

...............................

تــنوح ُ عليــك ِ حـــمامات ُ بــيتي
مقـــــاما ً عــــــــراقي ْ حــــــــزين َ الاداءْ


عزاءُك ِ بـــغداد ُ يُـــــدمي القـــلوب َ
بـــــأي الأســــى يـــــأتي هذا العــــــزاء ْ


تدور ُ بــك ِ الارض ُ عــكس َ المدار ِ
تـــــعود ُ بدنيـــــــاك ِ نــــــحو الــــوراء ْ


وحمَّــــلك ِ الدهـــــر ُ مـــا لا يطاق ُ
وحُـــــمّلت ِ وزر َ رجــــــال ٍ إمـــــــــاء ْ



أتــــاك ِ يُـــــعكِّر ُ صـــفوة َ عـــز ٍ
ويُســــقيك ِ كــــأس َ الشـــقاء ِ صفاء ْ


يَــــــسن ُّ بجـــــيدك ِ كُـــلَ النــصال ِ
وراشـــت ْ علـــيك ِ نبــــال ُ البـِـــــغاء ْ


أيـــلوي عنـــانـَك ِ كــــف ٌ غــــليل ٌ
ومـــــهرُك ِ أعــــــنانُه ُ في الســـــماء ْ


متى الشـمسُ تخــشى جناح َغـُراب ٍ
يـــــفيء ُ عــليها ..فـــــكيف َ أفــــــاء ْ


أيــُــجنـِح ُ هــذا الظـــلام ُ صــبا حا ً
بـممـــــلكة ِ الشــــــــمس ِ والأنبيـــــاء ْ


متى كنت ِ بغداد ُ غمد َ الســيوف ِ
وكنـــا نُســــــميك ِ سيـــــف َ اللـــــواء ْ


هل المـــوت ُ يـُهمي تـُرابَك قفراً
عليـــك ِ الغـــــيوم ُ تـَـــــــمرُ ضِـــــماء ْ



وهل ْ أفـــزعوك ِ بـــكر ٍ و فــر ٍ
وكـــل ُ العـــــراق ِ غـــــدا كـــــــربَلاء ْ


يــُروعـُنا الموت ُ في كـل ِ ليل ٍ
ومنْ يرفض ُ المــــوت َ قـــالوا أســــاء ْ

....................................

تــجف ُ الوجوه ُ وتـَبقى الدماء ْ
لـــتـَرجـُم َ بالغـــيب ِ ســــــر َّ البــــقاء ْ


تخط ُ على الارض ِ أثار َ جرح ٍ
قـَــــــفـتها ذئــــــاب ٌ كـــــلاب ٌ جــــراء ْ


فـَتنقش ُ في لوحـِنا الســـومري ِّ
أساطــــير َ قنــــص ٍ ونــــحر َ ضـــــباء ْ


وتـَفْخـِر ُ من طــينـِنا البـــــابلي ِّ
مســـــلات ِ مـــــوت ٍ بدون ِ إنــــحناء ْ


وتنضح ُ بالمسك ِ من كل ِ شَــق ٍ
لـَعـَمْري كقــــطرات ِ مـــــاء السقــــاء ْ


يـُقـَطـّع ُ إيقــــاعـُها بالســـــكون ِ
وقــَلبي َّ تـَحــــت َ الســـــــقاء ِ إنــــــاء ْ


وقد ْ لاغ َ فيها مــــن الأقــــربين َ
بـــأضْعاف ِ مــــا لاغــــه ُ الغـُربـــــــاء ْ


تشــقُّ البــــحـارَ بــــدون ِ عصاةٍ
وتــــــــــــــأخذُ في كفــِّهــــا التـُــــعسـاءْ


تيمّــــــمَ فيهـــــــا ترابُ العــراق ِ
ليقضـي بصــــمتٍ صـــلاة َ العِشـــــــاءْ


لـخمس ِ سنين َ نـُـــجفف ُ فــيها
لـــتسعين َ عــاما ً د ِمــــــا نا كـَــــماء ْ


تــُلطـخ ُ في صفحات ِ الخطــوب ِ
ويـُــكتب ُ تــــــاريخـُهــا بـــالريــــــــاء ْ


ســتبقى لحـين ِ انتهاء ِ الوجـود ِ
ونبـــقى لحيــــــن ِ وجــــــود ِ انتـــهاءْ

..................................

تـُدَّكُ المنــازلُ في كـــــلِّ ليــــل ٍ
وتحـــــت َ الســــقوف ِ خــــريرُ دمـــاءْ


وطفــــلٌ رضـــيعٌ على صدر ِ أ ُمٍّ
وصـــــرخة ُ بنــــــت ٍ بلثـــغـَة ِ ثــــــاءْ


يقلبُـــها المـــوت ُ ذاتَ اليـــمين ِ
وذاتَ الشمـــــــــال ِ بـــــــهذا الفـنــــاءْ


تموت ُ في وجهـِها القـــرمزيّ
غــــبارُ رصــــــــاص ٍ ومــلحُ بكــــــاءْ


يمزّقهـا العصفُ مثــل َ الــــبُذور ِ
لـــعـَمري وينثــُـــــــرُها في الفضـــــاءْ


كأنَّ الصـِغارَ ســـــلاحُ دمـــــار ٍ
مـُخصّبُ في رحــــــم ِ هــــذي النــساءْ


أنقبرُ بالصبـح ِ شيخـا ً جليـــلا ً
ونقســــــمُ كالخــــبز ِ مـــوت َ المسـاءْ


تــُتبـّلُ بالرعـب ِ لحم ُ الرضـاع ِ
يـــكون العشــــاء ُ رضـــاعا ً شــِــواءْ


ندّثر بالصيف ِ قيض َ الســـّعير ِ
ونوقــِـــــدُ للدفـــيء ِ بــــرد َ العــــــَراءْ


ويُـعجنُ بالطين ِ قرص َالرغيف ِ
ونطــــوي بقـُــرص ِ الرغيـف ِ الهــَواءْ


أيا موطـِن النخــــل ِ والــرافدين ِ
أيا موطـــن َ النـــــِفط ِ والفــقــــــــــراءْ


نشيــّـعُ نعشــَــك َ دونَ غــِطــاء ٍ
نــــدُقُّ مسامــــــيرَنا فـــــي الغــِطــــــاءْ


أنبقى بصـمت ٍ نُطـــيل ُ السّــجود َ
بحضـــــــــرات ِ أجدادِنــــــا الأوليــــــاءْ


وندعو مشيئـَـــــة َ ربِّ الوجــود ِ
بفـُسحـــــــة ِ عمــــــر ٍ وطــــول ِ بقــــاءْ


أيا وابــــل َ الموت ِ هلا انتهــيت َ
جزيت َ اليتـــــــا مى جزيـــل َ السخـــــاءْ


يقينا ً غــــدقت َ بدون ِ كفـــــــــاف ٍ
ونـحن ُ كـــــــــــرام ٌ نـــــــردُّ الـــــــجزاءْ

.................................

أرى الدّهرَ يقتنص ُالضُّعف َ فيـــنا
فنعطي إلـى الدّهـــر ِ ممــــــا يشــــــــــاءْ


فلـــمْ نتـــــخذ ْهُ عــــدوّا ً بعـــزم ٍ
ولا يصطــَفيـنـــــا لــــهُ أصدقـــــــــــــاءْ



فهـــلا مجيب ٌ بهـــذا الزمـــــــان ِ
يقايـــــــــــــض ُ أرواحــَــــنا بالحيـــــــاءْ


غدا ً سَنوارى جميـــــــــعا ً بلـِـحْد ٍ
يجرّدُنـــــا الغاســــــــــــلونَ الـــــــــرداءْ


فهــــلا نزَعنا عِصابة َ عيـــــــــن ٍ
لنـــــــقشع َ هــــذا الغـَـمــى والعــَـــــماءْ

................................

سلوا عن بلادي شمس َ الوجـــود ِ
متى أشرق َ الكـــون ُ مـــنه ُ استضــــاءْ


ســَيبقى الإباء ُ بنهر ِ الفـــــــرات ِ
ودجـــــلة ُ تـــــروي فراتــــــــا ً إبـــــاءْ


فأنت ِ لعمري َ نـزف ُ الجـــــــِراح ِ
وإنــــــي لعــــــــــمرك ِ نــــزف ُ الوفــاءْ


فـًمن ِْ صوتـِك ِالعذب ِ بعض ُغنائي
ومن بعض ِ جـــرحـِك ِهـــــــذا العــــزاء ْ


سيبقى النخيل ُ مهيـــب َ الوقــوف ِ
أبيــّا ً وفـــــــي سعفـــــــــه ِ الكـــبرياءْ


وإني وعينــُك ِ قطرة ُ مــــــــــاء ٍ
ستبــــقى بوجــــــــه ِ العــراق ِ حـــياءْ


.................................